ذلك . ومع إطلاق الهبة من دون اشتراط العوض لا يجب التعويض على
المتّهب ، فما نقل عن الشيخ : من وجوبه مطلقاً ( 1 ) وعن أبي الصلاح ذلك
في خصوص هبة الأدنى للأعلى ( 2 ) لا وجه له . وكذا لا يجب عليه مع
الاشتراط أيضاً بل يكون مخيّراً بين الردّ والتعويض ، كذا قيل ، لكن
يمكن القول بوجوب ذلك عليه وفاءً بالشرط .
نعم الظاهر أنّه لا يجوز له التصرّف في المال الموهوب قبل أن يفي
بالشرط ، لخبر قاسم بن سليمان : « عن الرجل يهب الجارية على أن
يثاب فلا يثاب ، أله أن يرجع فيها ؟ قال : نعم ، قلت : أرأيت إن وهبها له
ولم يثبه أله أيطأها أم لا ؟ قال : نعم إذا كان لم يشترط حين وهبها » ( 3 )
بناءً على عدم الفرق بين الجارية وغيرها .
لكن يمكن أن يقال : إنّ المراد مع البناء على عدم الإثابة أصلا ، فلا
يشمل ما إذا كان بانياً على الإثابة بعد هذا .
ثمّ إذا شرط التعويض وعيّن الشرط فلا إشكال ، وأمّا إذا شرط ولم
يعيّن فاللازم التراضي أو الأخذ بالمقدار المساوي لقيمة الموهوب أو
بما هو المتعارف في مثله بحيث ينصرف إليه الإطلاق ، لكن لا يجب
على واحد منهما بل لكلّ منهما الرجوع قبل الإثابة كذا قيل ، لكنّه
مشكل ، لأنّ مقتضى عموم « المؤمنون » ( 4 ) وجوب العمل بالشرط إلاّ أن
يقال : الشرط في الهبة بالنسبة إلى العوض ليس على حدّ سائر المقامات
بحكم العرف فإنّه أشبه بالتعليق ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) نقله عنه الشهيد الثاني في المسالك 6 : 59 ، وانظر الخلاف 3 : 568 ، المسألة 13 .
( 2 ) الكافي : 328 .
( 3 ) الوسائل 13 : 341 ، الباب 9 من أبواب أحكام الهبات ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 15 : 30 ، الباب 20 من أبواب المهور ، ح 4 .