هبة ذي الرحم وحتّى بعد التلف ، ففرق بين جواز الرجوع - بمعنى استرداد
العين - وبين فسخ العقد ، والأوّل ليس فسخاً فيتوقّف على بقاء العين ،
بخلاف الثاني فإنّه حلّ للعقد فيكون نظير اشتراط الخيار في الصلح
المحاباتي ، إذ له أن يفسخ ويرجع بالعين أو بقيمتها إذا كانت تالفة .
( مسألة 8 ) : إذا مات المتّهب بعد القبض سقط جواز الرجوع ، لأنّ
المال انتقل إلى ورثته فليس قائماً بعينه ، مع أنّ القدر المعلوم جواز
الرجوع على المتّهب ، وإذا مات الواهب بعد الإقباض وقبل الرجوع
لزمت الهبة وليس لوارثه الرجوع ، وفاقاً للعلاّمة ( 1 ) والشهيد ( 2 ) وفخر
المحقّقين ( 3 ) والمحقّق الثاني ( 4 ) وتبعهم المحقّق القُمّي ( 5 ) للأصل بعد عدم
الدليل على الانتقال إلى وارثه .
ودعوى : أنّ حقّ الرجوع الثابت له ينتقل إلى ورثته كما في حقّ الخيار
ونحوه ، مدفوعة بأنّ جواز الرجوع ليس حقّاً حتّى يدخل في عموم ما ترك
الميّت من مال أو حقّ فلوارثه ، بل هو حكم شرعي فليس من متروكات الميّت ،
بل لو شكّ في كونه حقّاً أو حكماً فهو كذلك ، لعدم صدق كونه من التركة ،
وعلى فرض كونه حقّاً خاصّاً فالقدر المتيقّن كونه قائماً بنفس الواهب فلا
يقبل الانتقال ، ولا يستفاد من الأخبار إلاّ جواز الرجوع لنفس الواهب .
واستدلّ المحقّق القُمّي على المختار بعد جعله من الحقوق ، بالأصل ،
والإعراض ، فإنّ الواهب إذا أقبض فقد أعرض عن حقّه ، وثبوته بعد
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 408 .
( 2 ) لم نعثر عليه ، حكاه عنه القميّ في جامع الشتات 1 : 348 .
( 3 ) الإيضاح 2 : 419 .
( 4 ) جامع المقاصد 9 : 169 .
( 5 ) جامع الشتات 1 : 348 .