لزوم الهبة قبل القبض وجب أن يحمل على قبض آخر جديد غير
القبض الأوّل جمعاً بين الأدلّة ( 1 ) . وهو كما ترى .
ودعوى : أنّه يمكن الجمع بين الصحيحين بحمل الأوّل على الكراهة ،
مدفوعة بأنّ عدم جواز الرجوع في الصداق يمنع من ذلك . ثمّ الظاهر كما
قيل عدم الفرق بين الدائم والمنقطع والمدخول بها وغيرها بل والمطلّقة رجعيّة .
( مسألة 5 ) : إذا تلف المال الموهوب فلا رجوع بعد القبض وإن كان
المتّهب أجنبيّاً بلا خلاف ، بل بالإجماع ، والصحيح أو الحسن « إذا كانت
الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع فيها ، وإلاّ فليس له » ( 2 ) ولا فرق بين أن
يكون التلف بآفة سماويّة أو بإتلاف المتّهب أو الأجنبيّ ، كما أنّ الظاهر
أنّه إذا تلف البعض اختصّ بعدم جواز الرجوع ، فالبعض الباقي يجوز
الرجوع فيه إذا كان المتّهب أجنبيّاً ، لأصالة بقاء الجواز بالنسبة إليه .
وقيل : يكفي في سقوط الجواز تلف البعض لعدم صدق قيامه بعينه ( 3 )
وهو كما ترى . ويلحق بالتلف الانعتاق في المملوك بالعمى أو الجذام أو
الإقعاد أو التنكيل ، أو الانعتاق لكونه من الأبوين أو الأولاد ، بل أو
بالعتق بعد القبض ، ولو شكّ في بقاء العين وعدمه وادّعى الواهب بقاءها
قدّم قوله للاستصحاب ، فله تضمين المتّهب بعد الرجوع .
( مسألة 6 ) : إذا اشترط المتّهب عليه عدم رجوعه في ضمن عقد
لازم لزم العمل بالشرط ، بل وكذا إذا اشترط عليه في ضمن عقد الهبة .
( مسألة 7 ) : إذا اشترط الواهب على المتّهب أن يكون له الخيار في
فسخ العقد إلى مدّة معيّنة جاز ، وحينئذ فله الفسخ والرجوع حتّى في
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 47 .
( 2 ) الوسائل 13 : 341 ، الباب 8 من أبواب أحكام الهبات ، ح 1 .
( 3 ) قاله الشهيد في المسالك 6 : 31 .