وقال : ( فإن طبن لكم عن شئ منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً ) ( 1 ) وهذا
يدخل فيه الصدقة والهبة » ( 2 ) ويؤيّدها صحيح ابن بزيع : « سألت
الرضا ( عليه السلام ) عن الرجل يأخذ من أُمّ ولده شيئاً وهبه لها من غير طيب
نفسها ، من خدم أو متاع أيجوز ذلك له ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم إذا كانت أُمّ
ولده » ( 3 ) بدعوى أنّ المراد إذا كانت مملوكة له لا زوجة .
لكن المشهور أو الأكثر على الجواز مع الكراهة ، لصحيح محمّد بن
مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) : « أنّه سئل عن رجل كانت له جارية فآذته امرأته
فيها فقال : هي عليك صدقة ؟ فقال : إن كان ] قال [ ذلك لله فليمضها ، وإن
لم يقل فله أن يرجع إن شاء فيها » ( 4 ) ولكنّه لا يقاوم الصحيحة السابقة
لاحتمال كون المراد أنّه إذا قصد الصدقة ولم يقل : « لله » فله الرجوع
حيث إنّها مشروطة بقصد القربة ، لا أن يكون المراد الهبة ، هذا ، مع أنّ
الصحيحة موافقة للكتاب بناءً على أنّ المراد ب ( ما آتيتموهنّ ) أعمّ من
الصدقة والهبة لقوله في آخرها « وهذا يدخل فيه الصدقة والهبة » .
ودعوى : أنّها مشتملة على ما لا يقولون به من عدم جواز الرجوع
ولو لم يحز فلا يجوز العمل بها ، مدفوعة بأنّ بعض الخبر إذا لم يعمل به
لا يضرّ بجواز العمل بالبعض الآخر مع أنّه يمكن أن يقال في هبة
الزوج للزوجة : لا فرق بين ما قبل القبض وما بعده لهذه الصحيحة . وعن
المسالك في الجواب عن هذه الدعوى : أنّه لمّا قامت الأدلّة على عدم
هامش
( 1 ) النساء : 4 .
( 2 ) الوسائل 13 : 340 ، الباب 7 من أبواب أحكام الهبات ، ح 1 التهذيب 9 :
152 ، ح 624 .
( 3 ) الوسائل 13 : 342 ، الباب 10 من أبواب أحكام الهبات ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 13 : 340 ، الباب 7 من أبواب أحكام الهبات ، ح 2 .