عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، وعبد الله بن سليمان السابقان ( 1 ) الدالاّن على
عدم الرجوع في هبة ذي رحم وذوي القرابة ، ولافرق بين الولد وولد الولد ،
الذكور والإناث ، وخلاف المرتضى ( 2 ) في المسألة شاذّ ، ومن الغريب
نسبته إلى إجماع الإماميّة ، مع أنّ الأمر بالعكس كما عرفت . وأمّا ما عن
المبسوط : من الفرق بين كبار الأولاد وصغارهم وتخصيص عدم جواز
الرجوع بالصغار ( 3 ) فلعلّ مراده صورة ما قبل القبض حيث إنّه في
الصغار لا حاجة إلى القبض كما عرفت ، فلا يكون خلافاً في المسألة .
وكذا لا يجوز الرجوع في هبة سائر الأرحام بعد القبض كما هو
المشهور ، للصحيحين السابقين ، ولكن عن جماعة ( 4 ) جواز الرجوع
فيهم ، لمرسلة أبان المتقدّمة حيث إنّ فيها « وأمّا النحل والهبة فيجوز
الرجوع فيهما حازها أو لم يحزها وإن كان لذي قرابة » ( 5 ) والجواب أنّها
لا تقاوم الصحيحين ، مع أنّه يمكن أن يكون قوله : « وإن كان . . . إلى
آخره » قيداً لقوله ( عليه السلام ) : « أو لم يحزها » يعني أنّ في صورة عدم القبض لا
فرق بين هبة ذي القرابة وغيرها في جواز الرجوع . فالأقوى ما هو
المشهور من عدم جواز الرجوع فيها بعد القبض .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 338 ، الباب 6 من أبواب أحكام الهبات ، ح 1 .
( 2 ) الانتصار : 460 .
( 3 ) المبسوط 3 : 309 .
( 4 ) منهم الشيخ في الخلاف 3 : 567 ، المسألة 12 ، والحلّي في السرائر 3 : 175 ،
وابن الجنيد كما في المختلف 6 : 264 .
( 5 ) الوسائل 13 : 339 ، الباب 6 من أبواب أحكام الهبات ، ح 3 . التهذيب 9 :
155 ، ح 637 .