دلالة واشتمالها على استثناء ما يكون لازماً لظهوره في أنّ مقتضى الهبة
الجواز إلاّ ما استثني . هذا ، مع إمكان الخدشة في دلالة بعض هذه أيضاً ،
ويمكن حملها على الكراهة جمعاً ، فلا ينبغي التأمّل في أنّ الهبة من
العقود الجائزة إلاّ في بعض الموارد لدليل .
ولاوجه لما في الجواهر : من أنّ هذا ليس بأولى من القول بأنّها من العقود
اللازمة وإن اعتراها الجواز في بعض أفرادها بل هذا أولى ، لأنّ العقد اللازم
قد يعتريه الجواز حتّى البيع الّذي فيه خيار المجلس والعيب والغبن وغيرها ،
وأمّا العقد الجائز فلزومه إنّما يكون لأمر خارجي كشرط ونحوه ، على
أنّهم قد ذكروا في غير مقام الإجماع على انفساخ العقد الجائز بالجنون
والإغماء والموت ومن المعلوم هنا خلافه ، وذلك كلّه دليل على أنّ الهبة
من العقود اللازمة وإن اعتراها الجواز في بعض أفرادها ( 1 ) انتهى .
إذ قد عرفت : أنّ الأخبار واضحة الدلالة على ما ذكرنا . وما ذكره
« أنّ اللزوم في العقد الجائز إنّما يكون بالشرط ونحوه » ( 2 ) كما ترى ;
وعدم انفساخ الهبة بالجنون ونحوه لا ينافي كونها من العقود الجائزة ، إذ
الإجماع على فرض تسليمه إنّما هو في العقود الإذنيّة لا مثل الهبة ، وإذا
كانت من العقود الجائزة فاللازم طلب الدليل لكلّ مورد من موارد
لزومها وعدم جواز الرجوع فيها ; ونذكر ذلك في طيّ مسائل :
( مسألة 1 ) : لا يجوز الرجوع في هبة الأولاد للأبوين بعد القبض ،
وكذا في العكس مطلقاً في الصغار ، وبعد القبض في الكبار . ويدلّ عليه
مضافاً إلى الإجماعات المنقولة ، صحيح محمّد بن مسلم ( 3 ) وصحيح
هامش
( 1 ) و ( 2 ) الجواهر 28 : 192 .
( 3 ) الوسائل 13 : 338 ، الباب 6 من أبواب أحكام الهبات ، ح 2 .