تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
دلالة واشتمالها على استثناء ما يكون لازماً لظهوره في أنّ مقتضى الهبة الجواز إلاّ ما استثني . هذا ، مع إمكان الخدشة في دلالة بعض هذه أيضاً ، ويمكن حملها على الكراهة جمعاً ، فلا ينبغي التأمّل في أنّ الهبة من العقود الجائزة إلاّ في بعض الموارد لدليل . ولاوجه لما في الجواهر : من أنّ هذا ليس بأولى من القول بأنّها من العقود اللازمة وإن اعتراها الجواز في بعض أفرادها بل هذا أولى ، لأنّ العقد اللازم قد يعتريه الجواز حتّى البيع الّذي فيه خيار المجلس والعيب والغبن وغيرها ، وأمّا العقد الجائز فلزومه إنّما يكون لأمر خارجي كشرط ونحوه ، على أنّهم قد ذكروا في غير مقام الإجماع على انفساخ العقد الجائز بالجنون والإغماء والموت ومن المعلوم هنا خلافه ، وذلك كلّه دليل على أنّ الهبة من العقود اللازمة وإن اعتراها الجواز في بعض أفرادها ( 1 ) انتهى . إذ قد عرفت : أنّ الأخبار واضحة الدلالة على ما ذكرنا . وما ذكره « أنّ اللزوم في العقد الجائز إنّما يكون بالشرط ونحوه » ( 2 ) كما ترى ; وعدم انفساخ الهبة بالجنون ونحوه لا ينافي كونها من العقود الجائزة ، إذ الإجماع على فرض تسليمه إنّما هو في العقود الإذنيّة لا مثل الهبة ، وإذا كانت من العقود الجائزة فاللازم طلب الدليل لكلّ مورد من موارد لزومها وعدم جواز الرجوع فيها ; ونذكر ذلك في طيّ مسائل : ( مسألة 1 ) : لا يجوز الرجوع في هبة الأولاد للأبوين بعد القبض ، وكذا في العكس مطلقاً في الصغار ، وبعد القبض في الكبار . ويدلّ عليه مضافاً إلى الإجماعات المنقولة ، صحيح محمّد بن مسلم ( 3 ) وصحيح
هامش
( 1 ) و ( 2 ) الجواهر 28 : 192 . ( 3 ) الوسائل 13 : 338 ، الباب 6 من أبواب أحكام الهبات ، ح 2 .
العروة الوثقى — صفحة 256 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي