تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وربّما يستدلّ على اشتراط الإذن بأنّ المفروض أنّ المال بعد باق على ملكيّة الواهب ولا يجب عليه إقباضه فيحرم قبضه من دون إذنه . ولا يخفى ما فيه ، إذ الحرمة مطلقاً ممنوعة ، مع أنّها لا توجب فساد القبض ، وعلى ما ذكرنا ، فاحتمال عدم اشتراطه بالإذن قويّ ، لكن لا يترك مراعاة الاحتياط . ثمّ إنّهم اختلفوا في أنّه هل اللازم كون الإذن في القبض للهبة أو يكفي مطلق الإذن ؟ والمشهور على الثاني ، وبعضهم على الأوّل ، وفصّل بعضهم بين ما إذا أطلق الإذن فيكفي ، أو قيّده بعدم كونه للهبة فلا يكفي ; والأقوى اعتبار كونه للهبة بناءً على اعتباره .
( مسألة 18 ) : لو كان المال الموهوب حال الهبة في يد المتّهب ، فالمشهور صحّتها وعدم الحاجة إلى قبض جديد باسترداده منه ثمّ قبضه ولا إلى الإذن منه في القبض ولا إلى مضيّ زمان بمقدار ما يحتاج إليه القبض ; من غير فرق بين كون يده يد أمانة كالوديعة والعارية والإجارة ونحوها ، أو يد ضمان كالمقبوض بالعقد الفاسد وبالسوم . بل حتّى لو كانت يد غصب ، واستدلّوا على ما ذكروه بوجوه : أحدها : أنّ ما دلّ على اشتراط القبض منصرف عن هذه الصورة . وفيه : منع الانصراف على ما ذكروه من اشتراط كون القبض بالإذن ، إذ على هذا الشرط هو الإقباض من الواهب فبدونه لا يكفي ، خصوصاً إذا لم يكن الواهب عالماً بأنّ المال في يد المتّهب أو كان غافلا عن ذلك حين العقد . الثاني : أنّ إجراء الواهب للعقد مع كون المال في يد المتّهب يكشف عن رضاه بالقبض . وفيه : أنّه إنّما يتمّ في مثل ما إذا قال : وهبتك ما في يدك . لا مطلقاً خصوصاً مع جهله بكونه في يده ، ومثل ما إذا لم يكن في يده بأن كان