يقبضها علمت أو لم تعلم فهي جائزة » ( 1 ) .
والجواب : أنّهما لا يقاومان الأخبار السابقة ، لاعتضادها بعمل
المشهور ، ولأنّ مقتضاهما عدم شرطيّة القبض أصلا لا كونه شرطاً في
اللزوم ، مع أنّ ظاهرهم الإجماع على شرطيّته واختلافهم إنّما هو في
أنّه شرط في الصحّة أو في اللزوم ، وأيضاً الفرق بين الهبة والنحلة
خلاف الإجماع . هذا ، مع أنّه لا معنى لكون القبض شرطاً في اللزوم ، إذ
هي جائزة بعد القبض أيضاً إلاّ في بعض الموارد مثل هبة ذي الرحم
ونحوها . وربّما يحتمل حمل الخبرين على إرادة عدم اشتراط قبض
الواهب للمال الموهوب ، كما فيما إذا وهب ما ورثه من أبيه مثلا قبل أن
يحصل في يده . وعلى تقدير المقاومة والمعارضة اللازم الرجوع إلى
الأصل ومقتضاه عدم حصول الملكيّة إلاّ بعد القبض . ودعوى : أنّ
مقتضى العمومات حصولها ، مدفوعة بأنّ مقتضاها حصول الملكيّة
اللازمة والمفروض الإجماع على عدمها قبل القبض . ثمّ إنّ الهديّة
والنحلة والجائزة كالهبة في اشتراط القبض .
ثمّ إنّ الثمرة بين القولين تظهر في النماء المتخلّل بين العقد والقبض ،
فعلى ما ذكرنا يكون للواهب ، وعلى القول الآخر للمتّهب ، وفي انعتاق
من ينعتق عليه بمجرّد الهبة على القول الآخر ، وعدم انعتاقه إلاّ بعد القبض
على ما ذكرنا . وفي فطرة المملوك الموهوب قبل هلال شوّال إذا لم
يقبض إلاّ بعده فإنّها على الواهب على ما اخترناه ، وعلى المتّهب على
القول الآخر ، وهكذا في نفقته ونفقة الدابّة المتّهبة قبل القبض ، وهكذا في
موت الواهب قبل القبض فإنّه يرجع ميراثاً على ما ذكرنا ، ويتخيّر الوارث
على القول الآخر ، بعد حمل الخبرين المتقدّمين على ذلك ، وكذا في اشتراط
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 335 ، الباب 4 من أبواب أحكام الهبات ، ح 3 .