حرّاً ، فلا تصحّ إذا كان مملوكاً إلاّ بإذن المولى ، ويحتمل الصحّة بناءاً على
القول بملكه كما هو الأقوى ، بدعوى انصراف ما دلّ على عدم قدرته
على شئ إلى مثل غير هذا الّذي لا ينافي حقّ المولى ، ولذا يصحّ إبراؤه
من ضمان ما أتلفه ممّا يتبع به بعد العتق ، فالأقوى صحّة قبوله من غير
توقّف على إذن المولى . ويشترط أيضاً أن يكون ممّن يصحّ تملّكه
للعين الموهوبة . فلا تصحّ هبة المصحف والعبد المسلم للكافر ، والظاهر
صحّة هبة من ينعتق عليه كما يجوز بيعه فينعتق بعد القبض .
( مسألة 5 ) : الموهوب يجوز أن يكون عيناً معيّنة شخصيّة ، ويجوز
أن يكون جزءاً مشاعاً من عين ، وكذا يجوز أن يكون كلّياً في العين
كصاع من صبرة معيّنة ، وأن يكون كلّياً في ذمّة الواهب كأن يهبه منّاً من
الحنطة في ذمّته أو عشر ليرات كذلك . وكذا يجوز أن يكون ديناً على
الغير فيجوز هبته لمن عليه بلا إشكال ، ولا يكون إبراءاً كما قد يتخيّل ،
بل هو هبة تفيد فائدة الإبراء ، ولا تحتاج إلى القبض ، لأنّ ما في الذمّة
مقبوض لمن عليه ، وهل يحتاج إلى القبول ؟ الظاهر ذلك ، وربّما يحتمل
عدم حاجته إليه مع كونه هبة ، لأنّها بمنزلة الإبراء . وأمّا هبته لغير من
عليه ، فالمشهور عدم صحّتها ، لأنّه كلّي لا وجود له في الخارج فلا يمكن
قبضه . وفيه : أنّ قبضه بقبض أحد أفراده ، إذ التحقيق أنّ الكلّي عين الأفراد
فإذا أذن له الواهب في قبضه فقبضه صحّت ، وكذا إذا قبضه الواهب ثمّ
أقبضه أو أذن له في القبض عنه ثمّ القبض لنفسه ، فالأقوى صحّتها ، مع
أنّه يمكن أن يستدلّ عليه بصحيحة صفوان عن الرضا ( عليه السلام ) : « عن رجل
كان له على رجل مال فوهبه لولده فذكر له الرجل المال الّذي له عليه ،
فقال : إنّه ليس عليك منه شئ في الدنيا والآخرة ، يطيب ذلك له وقد