بسم الله الرحمن الرحيم
وهي بالمعنى الأعمّ تمليك مال بلا عوض ، فترادف العطيّة ، وتشمل
الهديّة والجائزة والنحلة والصدقة والوقف ، وبهذه الملاحظة عبّر المحقّق
في الشرائع بكتاب الهبات ( 1 ) وأمّا بالمعنى الأخصّ فتقابل المذكورات ،
إذ هي تمليك مال طلقاً منجّزاً من غير عوض في مقابل الموهوب من
غير اشتراط بالقربة ، فيخرج الوقف لعدم كونه تمليكًا أو عدم كونه
طلقاً ، والصدقة لكونها مشروطة بالقربة ، والبيع لكون التمليك فيه مع
العوض ، وكذا الصلح في مقام البيع ، وتخرج الوصيّة لكون التمليك فيها
معلّقاً على الموت . وأمّا الصلح بلا عوض فحيث إنّه لوحظ فيه عنوان
التسالم وليس حقيقته صرف التمليك فهو أيضاً خارج ، إذ حقيقة الهبة
ليست إلاّ صرف التمليك من غير ملاحظة عنوان آخر ، وكذا الهديّة إذ
لوحظ فيها إرسال شئ إلى شخص بقصد الإكرام والإعظام فهي أيضاً
ليست تمليكاً محضاً ، وكذا الجائزة إذ هي الإعطاء من سلطان أو وال أو
نحوهما بلحاظ خصوصيّة في المجاز من عمل أو صفة . وأمّا النحلة فقد
يقال : إنّها مرادفة للهبة ، ولكن يظهر من جملة من الأخبار ( 2 ) مغايرتها لها
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 229 .
( 2 ) الوسائل 13 : 334 ، الباب 3 و 4 من أبواب أحكام الهبات .