تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ولعلّه لأنّها تمليك خصوص العقارات للأولاد أو مطلق الأرحام لإدرار معاشهم شفقة عليهم . فتحصّل : أنّ الهبة تمليك مجّاني صرف لم يلاحظ فيه خصوصيّة وعنوان آخر هذا ، ولا تخرج الهبة المعوّضة عن التعريف لأنّها أيضاً مجّانيّة إذ العوض فيها ليس في مقابل المال الموهوب بل هو شرط في التمليك ففي الحقيقة هبة مجّانيّة في مقابل هبة أُخرى مجّانيّة ، هذا إذا اشترط العوض ; وإلاّ فلو لم يشترط في التمليك لكن المتّهب عوض عنها ، فعدم خروجها عن التعريف واضح . فما يظهر من صاحب الجواهر من الإشكال على التعريف بلزوم خروجها والجواب عنه بأنّ المراد من عدم العوض عدم لزوم ذلك فيها لا عدم اتّفاق حصوله فيها ( 1 ) لا وجه له ، إذ مع اشتراط العوض لا يكون العوض اتّفاقيّاً . فالتحقيق ما ذكرنا من أنّ العوض فيها ليس في مقابل المال الموهوب بل هو شرط في التمليك المجّاني ، فالهبة في مقابل الهبة وليس من مقابلة المال .
( مسألة 1 ) : يشترط في الهبة الإيجاب والقبول . ويكفي في الأوّل كلّ ما دلّ على التمليك ولو بالقرينة ، كوهبت وملّكت وأعطيت ونحوها ، ولا يشترط فيه العربيّة ولا الماضويّة ، بل يكفي بالجملة الاسمية كهذا لك . وفي القبول كلّ ما دلّ على الرضا . والأقوى كفاية المعاطاة وأنّها تفيد الملكيّة كما في البيع ونحوه ، ولجريان السيرة فيها كما فيه ، وحينئذ فمن قال هناك بالملكيّة اللازمة فكذا في المقام ، ومن قال بالملكيّة الجائزة وعدم لزومها إلاّ بالتصرّف فكذا في المقام ، وعليه فيجوز الرجوع ولو كانت لذي رحم أو معوّضة ما دام لم تلزم بالتصرّف .
هامش
( 1 ) الجواهر 28 : 157 - 158 .
العروة الوثقى — صفحة 240 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي