يكون ذلك منه لأنّ الموكّل عزله عن الوكالة أو أبرأ المديون أو كان
المديون أدّاه إلى الموكّل ، بل لأنّه يجب العمل بالبيّنة إلاّ أن يظهر عذراً ،
بأن يدّعي أحد الأُمور المذكورة وحينئذ عليه إثباته فإن أثبت وإلاّ أُلزم
بالدفع ، وليس له اليمين على الوكيل إذا ادّعى عليه العلم بما ادّعاه فإن
نكل سقط حقّ مطالبته وإن حلف ألزمه بالدفع .
( مسألة 15 ) : إذا وكّله في قبض حقّ له على غيره فأقرّ الوكيل بالقبض
وأنّه تلف في يده بغير تفريط وصدّقه الغريم وأنكر الموكّل قبضه ، قدّم
قول الوكيل لأنّه أمين ليس عليه إلاّ اليمين ، لكن هل يسقط بذلك حقّ
الدعوى على الغريم أيضاً أو لا ؟ قد يقال : بسقوطه وأنّه يبرأ أيضاً كما
عن التذكرة والمسالك ( 1 ) لأنّ الحقّ واحد وقد سقط بحلف الوكيل ، لكن
الأقوى عدم سقوطه فله أن يدّعي على الغريم بعدم الإقباض للوكيل
وتصديقه لا ينفع في براءة ذمّته ، ونمنع كون الحقّ واحداً بل كان له حقّ
الدعوى على كلّ منهما ، وتقديم قول الوكيل في الدعوى عليه لا يوجب
تقديم قول الغريم أيضاً ، والمفروض أنّه ليس بأمين له ، فبالنسبة إليه
يكون كما لو لم يدّع على الوكيل بل من الأوّل وجّه الدعوى على
الغريم ، وكذا الحال إذا وكّله في بيع شئ وقبض ثمنه وبعد البيع ادّعى
أنّه قبض الثمن وتلف في يده وأنكر الموكّل قبضه فإنّه يقدّم قول
الوكيل ولا يسقط به الدعوى على المشتري ، كما إذا وجّه الدعوى من
الأوّل عليه وأنكر قبض الوكيل للثمن .
( مسألة 16 ) : إذا زوّج امرأة بدعوى الوكالة عن شخص بصداق معيّن
فأنكر الوكالة ولا بيّنة ، يقدّم قوله مع اليمين ، وللمرأة أن تتزوّج مع عدم
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 138 س 6 ، المسالك 5 : 306 .