والقيّم بالنسبة إلى مال المولّى عليه فإنّه إذا أنكر القبض بعد بلوغه
ورشده يقدّم قوله مع عدم البيّنة ، وإن كان يمكن أن يقال بالفرق بينه
وبين المقام ، حيث إنّه لم يأتمن الوليّ بل هو المؤتمن من الله أو من
الموصي ، ولذا قد يقال في الوديعة : إذا كانت الدعوى من ورثة المودع
بأن أنكروا تسليم الودعي إليهم يقدّم قولهم لأنّهم لم يأتمنوه وإنّما ائتمنه
مورّثهم ، والحاصل أنّ مقتضى القاعدة في جميع المقامات تقديم قول
المنكر ما عدا الوديعة ، وعمدة الدليل فيها هو الإجماع الخاصّ بها .
( مسألة 11 ) : إذا اختلفا بعد تصرّف الوكيل في العزل قبله وعدمه ، أو في
بلوغ خبره وعدمه ، قدّم قول الوكيل ، وكذا إن علم العزل مع بلوغ الخبر
واختلفا في تقديم التصرّف وتأخّره مع الجهل بتاريخهما أو بتاريخ العزل
مع العلم بتاريخ التصرّف ، وأمّا مع العكس فالظاهر تقديم قول الموكّل .
( مسألة 12 ) : إذا اشترى الوكيل شيئاً ، فقال الموكّل : اشتريته لي . وقال
الوكيل : اشتريته لنفسي أو لفلان . قدّم قوله ، لأنّه أعرف بنيّته ، ولأنّه أمين .
( مسألة 13 ) : إذا باع الوكيل مال الموكّل وقبض الثمن وتلف في يده
واختلفا في أنّه كان مأذوناً في القبض أم لا ؟ يقدّم قول الموكّل ويغرم
الوكيل بعد يمين الموكّل ، إلاّ إذا دلّت القرائن في خصوص المقام على
أنّ الإذن في البيع إذن في قبض الثمن أيضاً .
( مسألة 14 ) : إذا ادّعى وكالته عن شخص في أخذ حقّ له على آخر
من عين أو دين لا يجب عليه دفعه إليه بمجرّد هذه الدعوى ، بل لا
يجوز إذا كان الحقّ عيناً . نعم لو علم بصدقه في دعوى الوكالة أو أقام
بيّنة عليها يجب عليه الدفع ، ولا يسمع منه أن يقول لا تستحقّ المطالبة ،
لا لكونه مكذّباً بالبيّنة أو منافياً لاعترافه بصدقه ، لمنع ذلك لاحتمال أن
العروة الوثقى — صفحة 230
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٣٠