عند مطالبته من غير عذر يكون ضامناً .
لكن بقي الكلام في أنّه إذا
ادّعى بعد ذلك للتخلّص من الضمان أنّه سلّمه إليه قبل الامتناع أو تلف
قبله ، فهل يسمع ذلك منه ؟ وهل تقبل بيّنته على هذه الدعوى أو لا ؟
فنقول : إمّا أن يكون الامتناع منه بمجرّد المماطلة من غير اعتراف
ببقاء المال تحت يده حال الامتناع ، وإمّا أن يكون مع الإقرار ببقائه
صريحاً أو ظاهراً .
فعلى الأوّل لا مانع من سماع دعواه فتقبل بيّنته ، ومع عدمها يقدّم
قوله ، لعدم المنافاة بينه وبين المماطلة ، ولا يجري استصحاب الضمان ،
لأنّ الشكّ على هذا سار ، إذ التسليم أو التلف قبل المطالبة والامتناع
يوجب عدم ضمانه من الأوّل .
وعلى الثاني فيه وجوه :
أحدها : عدم السماع ، لأنّه مأخوذ بإقراره بالبقاء ، ويكون بإقراره
مكذّباً لبيّنته .
الثاني : السماع وقبول بيّنته ، لاحتمال أن يكون إقراره عن اشتباه
لنسيان أو اعتماد على كتابة أو نحو ذلك .
الثالث : قبول بيّنته وعدم قبول قوله على تقدير عدمها .
الرابع : التفصيل بين ما إذا أظهر تأويلا لإقراره فتقبل بيّنته دون قوله
مع عدمها ، وبين ما لم يظهر فلا تقبل بيّنته أيضاً .
الخامس : هذا التفصيل من دون فرق بين وجود البيّنة وعدمها .
والأقوى هو الوجه الأوّل وإن كان الأخير لا يخلو عن قوّة إذا كان
التأويل مقروناً بقرائن الصدق ظنّاً . وممّا ذكرنا ظهر حال ما إذا أنكر
أصل الوكالة أو أنكر دفع المال إليه ثمّ ثبت عليه بالبيّنة أو الإقرار