أصيلا الزم بها في الظاهر ، وله فيما بينه وبين الله المقاصّة بالنسبة إلى
الطرف المقابل لا بالنسبة إلى الموكّل ، لأنّ المفروض عدم عمله بما
وكّله فيه ، وكذا إذا باع أو اشترى بعنوان الوكالة عن شخص بعين ماله أو
في ذمّته فأنكر الوكالة وحلف عليه ، فإنّه في الظاهر تكون المعاملة
فضوليّة ، وأمّا في الواقع فلها حكمها بالنسبة إلى الوكيل على فرض
صدقه ، وكذا بالنسبة إلى طرف المقابل على فرض علمه بصدقه ،
والتفصّي إنّما هو بالمقاصّة أو نحوها .
( مسألة 10 ) : إذا اشتبه الوكيل فيما وكّل فيه ، وأوجب خسارة على
الموكّل ، يكون ضامناً لها ; كما إذا كان مديوناً لزيد فأعطاه ديناراً ليدفعه
إليه ، فدفعه إلى عمرو باعتقاد أنّه زيد ، أو بتخيّل أنّه قال : ادفعه إلى
عمرو ، فإنّه يضمن إذا لم يمكن أخذه أو أخذ عوضه من عمرو .
( مسألة 11 ) : إذا وكّله في أداء ما عليه من خمس أو زكاة فدفعه إلى
غير المستحقّ ، لا إشكال في بقاء شغل ذمّة الموكّل وإن كان ذلك بعد
سعي الوكيل في تعيين المستحقّ ، والظاهر ضمان الوكيل ، ويحتمل عدمه
إذا كان قد سعى سعيه . وفي ضمان الآخذ مع عدم بقاء العين إشكال ،
ولكن لا يخلو عدم ضمانه من قوّة إذا كان جاهلا بأنّه من طرف
الخمس أو الزكاة لأنّ أخذه بعنوان المجّانيّة ، بخلاف مسألة الدين إذا
اشتبه المالك أو الوكيل بعنوان العوضيّة عمّا في الذمّة .
( مسألة 12 ) : لا بأس للمالك أن يوكّل غير الأمين فيما يتعلّق بمال
نفسه ، لا في مال غيره - مثل مال القاصر والثلث والوقف ونحو ذلك -
لأنّه مسلّط على ماله لا على مال غيره .
( مسألة 13 ) : قد مرّ أنّ الوكيل إذا امتنع من تسليم ما بيده من مال الموكّل