ليفرّقه على عنوان هو من أفراد ذلك العنوان ، فإن كان هناك نصّ أو
ظاهر في أحد الأمرين من خروجه أو دخوله أو قرينة على أحدهما
فهو المتّبع ، وإن لم يكن بأن أطلق فهل يجوز له الأخذ لنفسه أيضاً
وعدّها كأحدهم أم لا ؟ قولان : المشهور على الجواز ، وعن جماعة
عدمه والأقوى هو الأوّل لجملة من النصوص :
منها : صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج : « عن الرجل يعطي الدراهم
يقسّمها ويضعها في مواضعها وهو ممّن تحلّ له الصدقة ، قال ( عليه السلام ) : لا
بأس أن يأخذ لنفسه كما يعطي غيره ، ولا يجوز أن يأخذ إذا أمره أن
يضعها في مواضع مسمّاة إلاّ بإذنه » ( 1 ) .
وأمّا صحيحه ( 2 ) الآخر الدالّ على عدم الجواز ، فلا يقبل المعارضة
مع النصوص المزبورة ، فينبغي أن يحمل على الكراهة بل هو مقتضى
الجمع الدلالي العرفي .
فلا ينبغي الإشكال في المسألة ، ولا فرق بين ما إذا كان الدافع
عالماً بدخوله في العنوان أو لا ، بل ولو كان معتقداً لعدمه . نعم لو نهاه
عن الأخذ ولو لاعتقاده عدم دخوله لم يجز أخذه إلاّ إذا كان لا على
وجه التقييد بل من باب الاشتباه في المصداق .
هذا ، ولا يلزم المساواة في الأفراد ، بل يجوز تفضيل بعضهم على
بعض لزيادة فقره أو فضله ، إلاّ إذا صرّح الدافع بالمساواة ، ولا يجوز له
أن يأخذ هو أزيد ممّن هو في عرضه ، فيجب أن يلاحظ نفسه بما
يلاحظ به غيره . والقول بوجوب المساواة في الأفراد ضعيف ، واستفادة
ذلك من قوله ( عليه السلام ) : « مثل ما يعطي غيره أو كما يعطي غيره » محلّ منع .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 200 ، الباب 40 من أبواب المستحقّين للزكاة ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 12 : 206 ، الباب 84 من أبواب ما يكتسب به ، ح 3 .