وكذا ليس للوكيل أن يوكّل عن نفسه إلاّ بالإذن من الموكّل صريحاً أو
ظاهراً أو بالقرائن ، كما إذا كان الوكيل مترفّعاً لم يكن من شأنه التصدّي
لما وكّل فيه مباشرة ، أو كان ذلك الأمر ممّا يعجز عن مباشرته بنفسه ،
مع علم الموكّل بشرفه أو عجزه ، فحينئذ يجوز له التوكيل عن نفسه .
ولا وقع لإشكال صاحب الجواهر في جواز توكيله عن نفسه ولو
بالإذن من الموكّل : بأنّه يعتبر في الموكّل أن يكون مالكاً للتصرّف
بملك أو ولاية ، والوكيل لا يكون مالكاً ولا يثبت له بالوكالة ولاية ، كما
تثبت بالوصاية ، ولذا يجوز للوصيّ التوكيل ، والإذن لا يجدي في ثبوت
حقّ له حتّى يصحّ توكيله عن نفسه ( 1 ) .
وذلك أنّ مجرّد الإذن من الموكّل كاف ولا حاجة في ذلك إلى
ثبوت حقّ أو ولاية ، فلا إشكال في جواز التوكيل عن نفسه أيضاً في
صورة الإذن من الموكّل ، وحينئذ ينعزل بعزله بشرط بلوغ الخبر لأنّه
وكيله إلاّ مع القرينة على عدم الاختيار في عزله وأنّ الإذن إنّما هو في
نصبه فقط ، وعلى أيّ حال يكون حاله مع الوكيل حال الوكيل مع
الموكّل في نفوذ التصرّف من السابق منهما فيه .
( مسألة 19 ) : يستحبّ أن يكون الوكيل تامّ البصيرة ومن أهل خبرة
العمل الموكّل فيه .
( مسألة 20 ) : يكره لأرباب الشرف والمناصب الجليلة مباشرة
الخصومات والمرافعات ، لما روي عن عليّ ( عليه السلام ) : « أنّ للخصومة قحماً
وأنّ الشيطان ليحضرها وإنّي لأكره أن أحضرها » ( 2 ) بل يستفاد منه
هامش
( 1 ) الجواهر 27 : 388 .
( 2 ) نهج البلاغة : 517 ، صبحي الصالح ، وفيه : « أنّ للخصومة فحماً » ونقله في
الجواهر 27 : 392 .