المسالك : جواز إيقاعها من كلّ منهما مستقلاّ ( 1 ) وهو كذلك إذا أوقعاها
دفعة واحدة ، وأمّا إذا أوقعاها متدرّجاً فيشكل الصحّة ، لاستلزام توقّف
تأثير العقد الجامع للشرائط على مجيء عقد آخر ; وأن يكون العقدان
المستقلاّن عقداً واحداً مركّباً من عقدين .
( مسألة 13 ) : لو وكّلهما على وجه الاستقلال في بيع داره ، فباعها
أحدهما من زيد والآخر من عمرو ، صحّ بيع الأوّل وبطل بيع الثاني ، ولو
كانا دفعةً بطلا معاً . نعم لو كان المشتري واحداً مع وحدة الثمن ووحدة
الكيفيّة وكانا دفعةً بأن باع أحدهما على زيد والآخر على وكيله صحّ
العقدان . ولو كان خياريّاً كما في بيع الحيوان يكون لكلّ منهما الفسخ
والإمضاء ، بمعنى إسقاط الخيار ، ولو سبق أحدهما لم يبق للآخر لأنّ
الحقّ واحد مشترك بين اثنين على وجه الاستقلال . وكذا الحال إذا
تصرّف الوكيل والموكّل في آن واحد ، ولا وجه لاحتمال تقديم تصرّف
الموكّل لكونه هو الأصل ، بعد عدم انعزال الوكيل إلاّ بالعزل مع الإعلام ،
وكونه في عرض الموكّل .
( مسألة 14 ) : إذا وكّل وكيلين على وجه الاستقلال في إخراج ما عليه من
خمس أو زكاة ، فأخرجه كلّ منهما بدفعه إلى فقير برئت ذمّته بما دفعه الأوّل ،
وله استرداد ما دفعه الثاني إن كان موجوداً عند الفقير ، وإذا كان تالفاً فلا ضمان
عليه ، كما لا ضمان على الوكيل أيضاً ، وإن أخرجاه دفعة تخيّر بين الرجوع
على كلّ من الفقيرين مع وجوده ، ومع تلفه لا ضمان . وهذا بخلاف ما لو كان
عليه دين لشخص فوكّل وكيلين في أدائه فأدّاه كلّ منهما ، فإنّ له أن يرجع
بالزائد ولو مع التلف ، لأنّ دفعه لم يكن مجّاناً بل بإزاء طلبه ، فهو كما لو
أعطاه أزيد من طلبه من جهة الغلط في الحساب ، بخلاف الخمس والزكاة ،
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 277 .