الإقرار يلزم اليمين مع الإنكار ، وكلّ موضع لا يلزم التسليم مع الإقرار
لا يلزم اليمين مع الإنكار . وأمّا على الأوّل فلا إشكال في جواز دفعه
إليه عيناً كان أو ديناً ، بل يجب عليه تكليفاً أيضاً ، لأنّه مقتضى تصديقه
وإقراره بأنّه وكيل ، لكن هل يلزم بذلك بمعنى أنّ للحاكم الشرعي أن
يلزمه بذلك أو لا ؟ وجوه بل أقوال :
أحدها : أنّه يلزم به عيناً كان أو ديناً ، لأنّه مقتضى وجوب العمل بالإقرار .
الثاني : عدمه فيها ، أمّا في العين فلأنّ المفروض أنّها للغير ويحتمل
كذبهما ولم تثبت الوكالة بإقراره لأنّه إقرار في حقّ الغير وفي معرض
الضرر عليه ، وأمّا في الدين فلذلك ولأنّ الدفع على أنّه للمالك لم يثبت
وعلى غير هذا الوجه غير واجب ، وأيضاً لا يؤمر بالدفع إلاّ إذا كان
مبرءاً للذمّة بحيث لا يطالب به بعد ذلك ، وهنا ليس كذلك .
الثالث : التفصيل بين العين فلا يجب لما ذكر ، وبين الدين فيجب ،
لأنّه يدفع من ماله فلا يلزم ضرر على المالك .
وهذا هو المشهور ، والأقوى هو الأوّل كما هو مقتضى الإقرار
والتصديق ، ولا ينافيه احتمال كذبهما ، ولذا لو كان في يده مال واعترف
بأنّه ليس له وأنّه لزيد مثلا يلزم بدفعه إليه وإن احتمل كونه كاذباً وأنّه
لغيره ، وأيضاً لو أقرّ بالحوالة عليه من غريمه لشخص خاصّ يلزم
بالدفع إليه وإن لم ينفذ في حقّ الغريم ويكون على حجّته ، والحاصل
أنّه بعد تصديقه بأنّه وكيل عن المالك والمفروض مطالبته فيكون
كمطالبة المالك .
( مسألة 6 ) : إذا كان قد دفع الغريم جوازاً أو وجوباً الحقّ الّذي عليه
إلى مدّعي الوكالة ثمّ حضر الغائب وأنكرها وحلف ، فإن كان حقّه عيناً
وكانت موجودة أخذها ، وإن كانت تالفة ففي صورة عدم التصديق إذا
كان قد دفع بظاهر الحال له أن يرجع بعوضها على كلّ من الدافع
العروة الوثقى — صفحة 218
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢١٨