مثلا ، فوكّله غيره فأجرى الصيغة فعل حراماً ، لكن في بطلان الصيغة
إشكال بل منع ، فهذه الحرمة العرضيّة يمكن أن يقال : إنّها لا تضرّ بصحّة
الوكالة ، وعلى فرض بطلان الوكالة يمكن الحكم بصحّة عقده مع فرض
بقاء الإذن من الموكّل بعد بطلان الوكالة .
( مسألة 7 ) : المشهور على أنّه لا يجوز وكالة الكافر عن مسلم أو كافر
على المسلم باستيفاء حقّ له عليه . بل ربّما يدّعى عليه الإجماع ، ولا دليل
لهم على ذلك ، إلاّ دعوى دلالة آية نفي السبيل ( 1 ) عليه . وفيه : منع كون هذا
سبيلا على المسلم ، كيف ! وإلاّ لزم عدم جواز مطالبة الموكّل بنفسه أيضاً
إذا كان كافراً ، مع أنّه لا إشكال في جوازه إذ لا يجب عليه أن يوكّل
مسلماً في ذلك ، مع أنّه ورد في بعض الأخبار ( 2 ) أنّ المراد من الآية نفي
سبيل الحجّة ، وحينئذ فإن تمّ الإجماع فهو وإلاّ فالأقوى الجواز .
ثمّ بناءاً على ما ذكروه القدر المتيقّن من الإجماع والآية ما إذا كانت
الوكالة مستلزمة لنوع تسلّط وقهر للكافر على المسلم ، كما إذا كان هناك
دعوى على مسلم وأُريد إثباتها بالمرافعة بتوكيل كافر لا مجرّد استيفاء
حقّ منه ، وأيضاً القدر المتيقّن المعلوم الحرمة التكليفيّة لا بطلان الوكالة .
ثمّ القائلون بالحرمة اختلفوا في وكالة المسلم عن الكافر ، فعن
جماعة ( 3 ) حرمتها أيضاً ، وعن عامّة المتأخّرين ( 4 ) كراهتها ، والأقوى
هامش
( 1 ) النساء : 141 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 203 ، ح 5 .
( 3 ) منهم الشيخ في النهاية 2 : 41 ، والحلبي في الكافي : 338 ، والديلمي في
المراسم : 201 .
( 4 ) منهم الحلّي في السرائر 2 : 91 ، والعلاّمة في التذكرة 2 : 117 س 12
والكركي في جامع المقاصد 8 : 200 .