بإعلامه بالعزل فإنّ مقتضى عمومها صحّة الوكالة في كلّ أمر حيث
قال ( عليه السلام ) : « من وكّل رجلا على إمضاء أمر من الأُمور فالوكالة ثابتة أبداً
حتّى يعلمه بالخروج عنها كما أعلمه بالدخول فيها » ( 1 ) .
وفيه : أنّ أصالة عدم اشتراط المباشرة لا تنفع إلاّ بعد وجود عموم
يدلّ على الصحّة وليس ، ولا يمكن إثباتها بالأصل وحينئذ فلا بدّ من
الرجوع إلى أصالة عدم ترتّب الأثر على فعل الغير . وأمّا الأخبار فهي
مسوقة لبيان مطلب آخر وهو عدم الانعزال إلاّ بالإعلام فليس فيها
عموم ينفع عند الشكّ . نعم يمكن التمسّك بعموم قوله تعالى : ( أوفوا
بالعقود ) ( 2 ) ونحوه بدعوى شموله للوكالة بناءً على أنّ المراد بالوفاء بها
العمل بمقتضاها إن لازماً فلازماً وإن جائزاً فجائزاً ، ويمكن التمسّك
بالعمومات الخاصّة في كلّ مورد ، بدعوى أنّ العقد الصادر من الوكيل
حيث إنّه بإذن الموكّل كأنّه عقد صادر منه فيشمله عموم ما دلّ على
صحّته ووجوب الوفاء به ; ويمكن أن يقال : كلّ أمر لا يشترط فيه
المباشرة عند العقلاء في أُمورهم من المعاملات وأوامر الموالي وغيرها
تصحّ فيه الوكالة إلاّ ما أخرجه الشارع واشترط فيه المباشرة خصوصاً
في المعاملات ، فما عندهم ممضى إلاّ ما منعه الشارع ، ولنذكر جملة من
موارد عدم الصحّة وموارد الصحّة في طيّ مسائل :
( مسألة 1 ) : لا تجوز النيابة في الطهارة من الحدث مائيّة كانت أو
ترابيّة . نعم مع العجز تجوز في غسل الأعضاء أو مسحها بالتراب مع
مباشرته النيّة بنفسه ، وقد يقال : إنّ هذه ليست من باب الوكالة ولذا
يجوز ممّن لا يصحّ توكيله ، كالصغير والمجنون . ولكن يمكن أن يقال :
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 285 ، الباب 1 من أبواب الوكالة ، ح 1 .
( 2 ) المائدة : 1 .