المحقّق في الشرائع ، وصاحب الجواهر ( 1 ) لأنّها وإن كانت هبة في مقابلة
هبة ، إلاّ أنّها في اللبّ مبادلة بين الموهوبين ، ومقتضى هذا جريانه في
الإبراء بشرط الإبراء ، كما إذا قال : أبرءتك ممّا لي عليك من عشرة
دراهم بشرط أن تبرئني ممّا لك عليَّ من عشرين درهماً . إلاّ أنّه يمكن
أن يقال : الأخبار منصرفة عن الهبة والإبراء .
وهل يجري في التعاوض لا بعنوان المعاوضة مثل وفاء الديون كما
إذا كان عليه عشرة دراهم فيوفيه بدفع اثني عشر درهماً ؟ فإنّه ليس
بعنوان المعاوضة إلاّ أنّ المدفوع عوض عمّا في ذمّته إذا قصد الوفاء
بالمجموع لا بالعشرة منها وهبة الزائد ، وكذا إذا كان عليه عشرة مؤجّلا
فيرضى الدائن بثمانية حالاّ ، إذا كان القصد إلى كون الثمانية وفاءاً عن
عشرة لا عن ثمانية ويكون إبراءاً عن الاثنين . وربّما يحتمل كونه ربا ،
لأنّه تعاوض بل في اللبّ معاوضة فتشمله الأخبار خصوصاً إذا كان
الوفاء بغير نوع ما عليه ; كما إذا كان عليه قرانات فيدفع إليه من
المجيدي أو بغير الجنس أيضاً ، كما إذا كان عليه منّ من الحنطة فيوفيه
بمنّين من الشعير .
قال في الجواهر في باب القرض : وليعلم أنّه إن كانت الزيادة الّتي
ردّها المقترض من غير شرط حكميّة كالجيّد بدل الردئ والكبير بدل
الصغير كما صنعه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ملكه المقرض ملكاً مستقرّاً بقبضه وكان
بأجمعه استيفاء ، وإن كانت عينيّة كما لو دفع اثني عشر من عليه عشرة ،
ففي كون المجموع وفاءاً بناءاً على أنّه معاوضة عمّا في الذمّة غايته كونه
متفاضلا وهو جائز بالشرط وهو عدم الشرط ، أو يكون الزائد بمنزلة
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 47 ، الجواهر 23 : 396 .