منهما على الآخر - إلى أن قال - : والدقيق بالحنطة والسويق بالدقيق
مثلا بمثل لا بأس به ( 1 ) .
في خبر عبد الرحمن - بعد قول السائل : أيجوز قفيز من حنطة
بقفيزين من شعير ؟ - : لا يجوز إلاّ مثلا بمثل ( 2 ) .
وقوله ( عليه السلام ) : كره عليٌّ ( عليه السلام ) أن يستبدل وسقاً من تمر المدينة بوسقين
من تمر خيبر . ولم يكن عليٌّ ( عليه السلام ) يكره الحلال ( 3 ) إلى غير ذلك . كالخبر
عن الرجل يدفع إلى الطحّان الطعام فيقاطعه على أن يعطي صاحبه لكلّ
عشرة أرطال اثني عشر رطلا دقيقاً فقال ( عليه السلام ) : لا ، قلت : الرجل يدفع
السمسم إلى العصّار ويضمن لكلّ صاع أرطالا مسمّاة قال ( عليه السلام ) : لا ( 4 ) .
فإنّ الأخبار المذكورة مطلقة ولا تخصيص فيها بالبيع ، ودعوى
الانصراف إليه لغلبته ممنوع . بل قد يقال : إنّ الخبر الأخير صريح في
غير البيع فلا وجه للتمسّك بالأصل في قبال هذه الأخبار .
ولا ينبغي الإشكال في الجريان في غير البيع من المعاوضات
كالصلح ، وكالمبادلة والمعاوضة من غير تعيين للبائع والمشتري كما إذا
قالا : تعاوضنا أو تبادلنا كذا بكذا ; فإنّها معاملة مستقلّة غير البيع ، ولا
يجري فيها الأحكام المختصّة به مثل خيار المجلس والحيوان وغير
ذلك . فلو قالا : بادلنا هذا المنّ من الحنطة بهذين المنّين من الحنطة أو
الشعير لم يصحّ ; لأنّه ربا . والظاهر جريانه في الهبة المعوّضة كما اختاره
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 440 ، الباب 9 من أبواب الربا ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل 12 : 438 ، الباب 8 من أبواب الربا ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 12 : 447 ، الباب 15 من أبواب الربا ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 12 : 440 ، الباب 9 من أبواب الربا ، ح 3 .