تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
ودعوى : أنّ المتبايعين وإن قصدا مقابلة المثل بالمثلين إلاّ أنّ الشارع حيث منع من الزيادة جعل المثل في مقابل المثل ولم يمض ما قصداه ، ولذا حكم بوجوب ردّ الزيادة فقط فيما إذا كان جاهلا بحرمة الربا حيث قال تعالى : ( وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم ) ( 1 ) ويدلّ عليه جملة من النصوص ( 2 ) . مدفوعة بعدم ثبوت هذا التعبّد ، والحكم في الآية والأخبار مختصّ بصورة الجهل ، ومع ذلك منزّل على التقاصّ بالنسبة إلى رأس المال حيث إنّ مقابله عند الطرف الآخر ، فلا دلالة فيها على الصحّة بالنسبة إليه . وبالجملة فلا ينبغي الإشكال في البطلان في الزيادة الجزئيّة بحسب القاعدة ، مع أنّ الأخبار الدالّة على اعتبار المثليّة مفهوماً ومنطوقاً ظاهرها بيان الحكم الوضعي أو الأعمّ منه ومن التكليفي ، فهي دالّة على فساد المعاملة وأنّه يشترط فيها كونها مثلا بمثل . وأمّا إذا كانت الزيادة شرطاً فالأقوى بطلان المعاملة أيضاً وإن قلنا : إنّ الشرط الفاسد غير مفسد ، وذلك للأخبار المشار إليها ; فإنّ شرط الزيادة في أحد العوضين موجب لعدم صدق المماثلة المشترطة في صحّة المعاملة والشرط الفاسد إنّما لا يفسد إذا لم يكن موجباً لفقد شرط في أصل المعاملة أو إحداث مانع فيها ، وإلاّ فيكون مفسداً كما في الشرط الّذي يوجب الجهالة أو الغرر . ففيما نحن فيه شرط الزيادة موجب لفقد المماثلة وإن كان فاسداً إذ معه لا يصدق أنّها معاملة المثل بالمثل وزيادة حتّى تبطل بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) البقرة : 279 . ( 2 ) الوسائل 12 : 430 ، الباب 5 من أبواب الربا .