الخمر سحت ( 1 ) فإنّه يدلّ على فساد بيع الخمر وإن قلنا : إنّ النهي عن
بيعها لا يدلّ على الفساد . وعلى الثاني فاللازم التفصيل بين ما إذا كانت
جزءاً أو شرطاً . ففي الأوَّل المعاملة باطلة لعدم كون الزيادة متميّزة عن
الّذي يقابل العوض الآخر حتّى تكون بالنسبة إلى الزيادة باطلة
وبالنسبة إلى المقابل صحيحة ; إذ كلّ جزء من المثل يقابل جزءين من
المثلين فليست بيعها بمثل وزيادة . وفي الثاني مبنيّ على أنّ الشرط
مفسد أو لا ، والأظهر هو الثاني ، لأنّ المستفاد من الأخبار حرمة أكل
الزيادة عن رأس المال ، وأنّه الأشدّ من الزنا بذات المحرم . فمراد
الشارع من حرمة الربا حرمة الزيادة ولا دلالة في قوله ( عليه السلام ) : لعن الله
بائعه ، على كون المحرّم هو البيع كما لا يخفى ، ولا شاهد على تفسير
الطبرسي ، بل يمكن أن يقال : إنّ الآية ظاهرة في حرمة الزيادة فقط ،
وعلى هذا فالأقوى البطلان فيما إذا كانت جزءاً لما ذكر من أنّ الزيادة
ليست ممتازة عن رأس المال حتّى تكون المعاملة صحيحة بالنسبة إليه ،
فلا وجه لما عن ذلك البعض من الصحّة حتّى فيما كانت الزيادة جزءاً .
ودعوى : أنّ الزيادة في أحد العوضين لمّا كانت بملاحظة أجل أو
وصف من جودة أو نحوها في العوض الآخر فكأنّه باع المثل بالمثل ،
والزائد الأجل أو الوصف أو نحوهما ، لا أن يكون كلّ جزء من المثل
في مقابل جزءين من المثلين مثلا ، ولذا فيما إذا باع منّاً من الحنطة الجيّدة
بمنّين من الرديئة العرف يقولون : إنّ المنّ الزائد في قبال الجودة فيمكن
الحكم بالصحّة في المنّ والبطلان في الزائد ; مدفوعة بأنّ المقابلة بين
كلّ جزء وجزءين ; والأوصاف لا تقابل بالأعواض بل هي سبب للزيادة .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 165 ، الباب 55 من أبواب ما يكتسب به ، ح 6 .