الفصل الثاني
في عدّة الإماء والاستبراء
وإنّما تعتدّ الأمة إذا كانت زوجة موطوءة بالزوجيّة ، لا بملك يمين ،
فإنّها تستبرء إلاّ في أُمّ الولد فإنّها أيضاً تعتدّ بموت سيّدها للنصّ
الخاصّ ( 1 ) ولعلّ ذلك لأنّها من حيث كونها أُمّ ولده كأنّها زوجته ،
فالأصل في الإماء الاستبراءِ إلاّ إذا كانت زوجة أو أُمّ ولد أو مدبّرة أو
نحوها ممّا سيأتي ، كما أنّ الأصل في الحرائر العدّة إلاّ في الزنا حيث
يستحبّ استبراء رحمها من ماء الفجور ، والفرق بينهما أنّ الاستبراء إنّما
هو لمجرّد براءة الرحم من غير تكرّر ، ولذا يسقط في جملة من الموارد
بخلاف العدّة فإنّها تعبّد شرعي بمقدار معيّن ، نعم حكمة جعلها استبراء
الرحم ، ولعلّ تسميتها بالعدّة بلحاظ تكرّرها بالأقراء والأشهر فهي
مأخوذة من العدد ، وقد يستعمل كلّ واحد منهما مقام الآخر .
( مسألة 1 ) : عدّة الأمة نصف عدّة الحرّة ، والظاهر عدم الفرق بينهما
إلاّ في هذا ، كما هو القاعدة المستفادة من الشرع في كلّ حكم يقبل
الزيادة والنقصان كالحدود والقسم وعدد المنكوحات وعدد الطلقات
الموجبة للحرمة إلاّ بالمحلّل وشهر ونصف في عدّة غير ذوات الأقراء ،
ومقتضى هذا وإن كان اللازم كون عدّة ذوات الأقراء من الإماء طهر أو
نصف أو حيضة ونصفها ، إلاّ أنّه لمّا لم يعلم النصف منهما إلاّ بعد
انتهائهما جعلت العدّة طهرين أو حيضتين ، كما جعل عدد الطلاق
الموجب للحاجة إلى المحلّل فيهنّ طلقتين لعدم قبول الطلاق للتنصيف
حتّى يجعل طلقة ونصف الّتي هي نصف ثلاث طلقات .
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 472 ، الباب 42 من أبواب العدد .