لم تقم » ( 1 ) . فإنّه ظاهر في أنّ مجرّد البلوغ يكفي ولو لم تقم بيّنة ، هذا ،
ولكنّ الإنصاف أنّ الظاهر من البلوغ شرعاً بالبيّنة أو خبر عدل واحد بناءاً
على حجّيّته في الموضوعات أو خبر محفوف بالقرائن ، فيمكن أن
يكون المراد من قوله : « أو لم تقم » مثل هذا فالاكتفاء بخبر الفاسق
والصغير مشكل ، والأحوط عدمه مع أنّ من البعيد صحّة الاعتداد وعدم
كفايته في جواز النكاح .
( مسألة 40 ) : عدّة الفسخ من حينه كالطلاق ،
وأمّا عدّة الوطء بالشبهة
فهل هي من حينه أو من حين ارتفاعها ؟ وجوه ، ثالثها الفرق بين الوطء
المجرّد عن العقد فمن حينه ، والوطء بعد العقد شبهة فمن حين ارتفاعها .
( مسألة 41 ) : لو علمت بالطلاق ولم تعلم وقته حتّى تحسب من ذلك
الوقت أخذت من وقت اليقين بوقوعه ، فإن انقضت عدّتها فهو وإلاّ
أكملتها بعد ذلك ، لكن في الشرائع : اعتدّت عند البلوغ ( 2 ) وفي الجواهر :
بلا خلاف أجده فيه ( 3 ) .
ولعلّ نظرهم إلى صحيح الحلبي : « عن الرجل يطلّق امرأته وهو غائب
عنها ، من أيّ يوم تعتدّ ; فقال : إن قامت لها بيّنة عدل أنّها طلّقت في يوم معلوم
وتيقّنت ، فلتعتدّ من يوم طلّقت ، وإن لم تحفظ في أيّ يوم وأيّ شهر فلتعتدّ
من يوم يبلغها » ( 4 ) . ويمكن حمله على ما إذا احتمل تأخّر الطلاق إلى
حين بلوغ الخبر ، لكنه بعيد ، فالأولى العمل به ، بل لا يترك الاحتياط به .
* * *
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 446 ، الباب 28 من أبواب العدد ، ح 2 .
( 2 ) الشرائع 3 : 46 .
( 3 ) الجواهر 32 : 376 .
( 4 ) الوسائل 15 : 444 ، الباب 26 من أبواب العدد ، ح 2 .