لها عن الوقوع في المعصية ، ومن هذا يمكن أن يقال في مسألة المفقود :
إذا أمكن إعمال الكيفيّات المذكورة من ضرب الأجل والفحص لكن كان
موجباً للوقوع في المعصية يجوز المبادرة إلى طلاقها من دون ذلك .
( مسألة 34 ) : لا إشكال في أنّ عدّة الطلاق من حين وقوعه حاضراً
كان الزوج أو غائباً كما عليه المشهور ، بل عن الناصريّات الإجماع
عليه ( 1 ) للنصوص القريبة من التواتر ، فلو طلّقها غائباً ولم تعلم به حتّى
انقضت المدّة بل ولو إلى سنة أو أكثر كفى وخرجت عن العدّة .
ففي صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « إذا طلّق الرجل
المرأة وهو غائب ، ولم تعلم إلاّ بعد ذلك بسنة أو أكثر أو أقلّ ، فإذا
علمت تزوّجت ولم تعتدّ » ( 2 ) .
وفي صحيح أبي بصير عن الصادق ( عليه السلام ) : « سئل عن المطلّقة يطلّقها
زوجها ، فلا تعلم إلاّ بعد سنة ; فقال : إن جاء شاهدا عدل فلا تعتدّ ، وإلاّ
فلتعتدّ من يوم يبلغها » ( 3 ) .
والقول بأنّها من حين بلوغ الخبر كما عن أبي الصلاح ( 4 ) شاذّ ولا
وجه له إلاّ دعوى أنّ ظاهر الأمر بالتربّص في الآية ( 5 ) ذلك ، وهو على
فرض تسليمه يجب الخروج عنه بالأخبار المستفيضة ، وإلاّ دعوى أنّ
العدّة من العبادات فتحتاج إلى النيّة ، وهي ممنوعة .
وأمّا عدّة الوفاة : فالمشهور أنّها في الحاضر من حينها وفي الغائب
هامش
( 1 ) الناصريّات : 359 .
( 2 ) الوسائل 15 : 445 ، الباب 27 من أبواب العدد ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 15 : 446 ، الباب 27 من أبواب العدد ، ح 3 .
( 4 ) الكافي في الفقه : 313 .
( 5 ) البقرة : 234 .