لو ظهر كون موته فيها ، لأنّ الحكم بالبينونة كان مبنيّاً على الظاهر واجتهاد
الحاكم وقد تبيّن خطاؤه ، بل يحتمل وجوب العدّة عليها ثانياً وإن نكحت
لما ذكر ضعيف ، مع أنّه لم يعلم قائله منّا وإنّما هو قول بعض الشافعيّة ( 1 ) .
( مسألة 30 ) : لوبان بعد العدّة عدم وقوع المقدّمات على الوجه الصحيح ،
بأن تبيّن عدم تحقّق الفحص على وجهه ، أو عدم انقضاء المدّة ، أو عدم
تحقّق شروط الطلاق ، أو نحو ذلك ، وجب التدارك ولو بالاستئناف . ولو
كان ذلك بعد تزويجها من الغير كان باطلا ، وإن كان الزوج الثاني دخل
بها حرمت عليه أبداً ، لأنّها كانت ذات بعل والعقد على ذات البعل كالعقد
في العدّة في إيجاب الحرمة الأبديّة مع الدخول وإن كان جاهلا . وقد يقال
بعدمها إذا تبيّن كون العقد بعد موته لعدم كونها حينئذ ذات بعل في نفس
الأمر ولا في العدّة لأنّها موقوفة على الطلاق الصحيح فهو نظير التزويج
الواقع بعد الموت وقبل بلوغ الخبر ، لكنه مشكل ، وأشكل منه ما عن
القواعد من صحّة التزويج حينئذ أيضاً ( 2 ) لكن لا ينبغي الإشكال في
بطلان التزويج ; والأقوى الحرمة الأبديّة أيضاً ، لأنّ الظاهر أنّ المناط
في الحرمة الأبديّة العقد مع الدخول قبل انقضاء العدّة لا الوقوع فيها .
( مسألة 31 ) : قد عرفت وجوب الصبر عليها مع العلم بحياة زوجها
المفقود ، فلو صبرت مدّة ثمّ صارت مشكوكة ، فالظاهر جريان الحكم
المذكور عليه لدخوله حينئذ في موضوعه ، كما أنّه إذا كان له مال
يصرف عليها كان يجب عليها الصبر فإذا صرف جميعه ولم يبق منه
شئ دخل في موضوع الحكم ، وكذا إذا سرق أو تلف بوجه آخر ولم
يكن له وليّ ينفق عليها ولا متبرّع .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 11 : 325 - 326 .
( 2 ) القواعد 3 : 145 - 146 .