المحلي ؟
ثالثاً : ويقف محامي الدفاع في القضية الجنائية الخطيرة موقفاً متناقضاً ( 1 ) .
ففي حالة تمثيله المتهم في العملية القضائية ، فإنه ينظر أولاً إلى مساندة النظام
القضائي حتى لو أوقعت تلك المساندة ضرراً على موكله . وإذا كان المتهم جانياً في
الواقع فكيف يحق له مساندة ذلك المتهم ، والدفاع عن قضيته ضد المجني عليه ؟ أليس
هذا مناقضاً لمفهوم العدالة الجنائية ؟ وإذا كان محامي الدفاع يعلم علم اليقين ان
الشاهد الواقف إلى جانب الجاني يشهد شهادة كاذبة ، فهل يحق لمحامي الدفاع ان يجد
في إقناع المحكمة بتصديق تلك الشهادة ؟ بمعنى ان محامي الدفاع لو كان يعلم يقيناً
ان موكله ارتكب الجريمة المتهم بها ، ولكن وقائع الحادث والشهود لا تنهض بمرافعة
عادلة ، فهل من العدالة ان يقوم محامي الدفاع بالدفاع عن الجاني ، وانقاذ رقبته
من سيف العدالة ؟
رابعاً : إقناع محامي الدفاع للمتهم ، بشتى الوسائل النفسية على الاقرار بالذنب
. وهذه المساومة التي يحاول النائب العام - بالتعاون مع محامي الدفاع - ايقاع
المتهم في شراكها قبل اجراء المحاكمة ، تتناقض مع ابسط مفاهيم العدالة القانونية
، وتعتبر من أكبر المظالم التي تدين النظام القضائي الرأسمالي في الولايات
المتحدة ( 2 ) . فيعتبر اقرار المتهم بالذنب - حتى لو كان
هامش
( 1 ) ( جارلس سلبرمان ) . العنف الجنائي والعدالة الجنائية . نيويورك : راندوم
هاوس ، 1978 م .
( 2 ) ( جوزيف سكوت ) و ( ترافيس هيرشي ) . قضايا مثيرة للجدل في الجريمة والعدالة .
كاليفورنيا : سيك ، 1988 م .