المتهم بريئاً - انتصاراً لمحامي الدفاع في أروقة المحكمة . بل إن الاقرار بالذنب
غالباً ما يصمم وينظم من قبل محامي الدفاع ، بحيث يكون مناسباً لمتطلبات النائب
العام ومتناسباً مع المصلحة الاجتماعية ! ولأجل ذلك يستخدم محامي الدفاع شتى
الأساليب النفسية لانتزاع الاقرار بالذنب من المتهم ، مستعملا الأساليب
العالطفية السايكولوجية لكسر صمود المتهم ، إلى أن يضمن امضاءه على لائحة الاقرار
بالذنب عن طريق الايحاء بان العقوبة ستخفف إلى أدنى قدر يسمح به القانون . وإذا
كان المتهم جانياً في الواقع ، وكانت الإفادات والشهادات تثبت قيامه بارتكاب
الجناية ، فما معنى تخفيف عقوبته مقابل اقراره بالذنب . أليس هذا ظلماً وإجحافاً
بحق الضحية ؟ وإذا كان المتهم بريئاً في واقع الأمر ، ولكن الإفادات والشهادات لا
تثبت براءته ولا تجريمه ، أليس من الظلم إقناعه أو اكراهه بالاقرار بالذنب مقابل
تخفيف العقوبة الصادرة بحقه ؟ وإذا كان المتهم البريء يقبل المساومة على الاقرار
بالذنب - لأنه يخشى صرامة العقوبة الصادرة بحقه فيما إذا جرت المحاكمة - أليس هذا
شرخاً في عدالة النظام الرأسمالي ؟ وإذا كان المفترض في محامي الدفاع نزاهته
وتفانيه في الدفاع عن موكله ، فكيف يفسر النظام القضائي الرأسمالي لهث ذلك
المحامي وراء إقناع موكله بالاقرار بالذنب - بريئاً كان أو جانياً - أليس هذا
مناقضاً لادعاءات النظام بأحقية المتهم في التمثيل القانوني العادل ؟ بل ما معنى
التمثيل القانوني إذا كان لا يصب في مصلحة المتهم البريء ؟ وما معنى التمثيل
القانوني إذا كان يصب في مصلحة الجاني ضد المجني عليه ؟
النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 275
مساهمون: زهير الأعرجي
ص٢٧٥