خامساً : ان النظام القضائي الرأسمالي في الولايات المتحدة لا يطلب من القاضي ان
يكون حقوقياً أو قانونياً أو حتى حاملاً لأية شهادة جامعية ( 1 ) ؛ لان الذي يقوم
بتحضير مستلزمات القضية الجنائية هو النائب العام مستعيناً بجهاز الشرطة
والاستخبارات . اما الذي يحكم في القضية الجنائية فهم أعضاء هيئة المحلفين
بالاجماع . وما على الحاكم الا قراءة الحكم الصادر بصورة شفهية . بمعنى ان الحاكم
أو القاضي الرأسمالي هو مجرد إداري يشرف على سير المحاكمة الجنائية وصياغة ألفاظ
الحكم ، ولا يستطيع بحضور هيئة المحلفين ان ينشئ حكماً ضد المتهم ، بل له - فقط -
تحديد العقوبة أو تعليقها . والأصل في النظام القضائي الغربي ان المحكمة جهاز
إداري يفصل بين الخصومات على أساس النظر الشخصي لأعضاء هيئة المحلفين ، أو النظر
الشخصي للحاكم ( 2 ) دون الأخذ بنظر الاعتبار درجة علمية هؤلاء الافراد بالقضايا
القانونية والإدارية . وهذه هفوة خطيرة أخرى في عدالة النظام القضائي الرأسمالي
في الولايات المتحدة .
سادساً : ان الكفالة المالية التي أقرها الدستور الأمريكي في التعديل الثامن ،
إنما جاءت للتأكيد على ضمان اطلاق سراح المتهمين من افراد الطبقة الغنية لحين
ورود موعد المحاكمة ( 3 ) . اما افراد الطبقة الفقيرة ، فليس لهم من يكفلهم ، لان
أقرانهم وذويهم لا يملكون المال الكافي لدفع الكفالة المالية ،
هامش
( 1 ) ( ابراهام بلوبرغ ) . العدالة الجنائية : القضايا والسخرية . نيويورك :
فيوبوينت ، 1979 م .
( 2 ) ( والترميرفي ) و ( هيرمان بريشت ) . المحاكم ، القضاة ، والسياسة : مقدمة في
الاجراءات القضائية . نيويورك : راندوم هاوس ، 1986 م .
( 3 ) ( ماكلين فليمنك ) . ثمن العدالة الواقعية التامة . نيويورك : الكتب الأساسية
، 1974 م .