فيبقى المتهمون في السجون فترة غير قصيرة ، ينقطعون فيها عن الانتاج وإعاشة
أنفسهم وعوائلهم . والكفالة المالية أسلوب آخر من أساليب التمييز بين الفقراء
والأغنياء ؛ لان المال هنا يستثمر كخط احمر يفصل بين الحرية والانعتاق ،
والعبودية والتقييد . فالثري يخرج حراً مزاولاً عمله الإنتاجي حتى يحين موعد
المحاكمة ، والفقير يخسر عمله وحريته حتى يحين وقت المحاكمة . وإذا كان النظام
القضائي الرأسمالي يزعم بعدالة نظامه ، فأين هي العدالة بين الافراد في استخدام
المال في كفالة المتهمين ؟
سابعاً : ان اختيار هيئة المحلفين من دفاتر الضريبة ، دون النظر لعلمهم بالقضاء
والحكم ( 1 ) ، لا يزال محل نقد شديد . فكيف يستطيع اثنا عشر فرداً من عامة الناس
الحكم على قضية جنائية تتعلق بالقتل أو الغصب أو السرقة ؟ بل كيف يجلس هؤلاء
عملياً - وقد يكون بعضهم لا يعرف القراءة ولا الكتابة - مجلس القاضي في الحكم بين
المتخاصمين ، ويصدرون قراراتهم بتجريم المتهم أو باعلان تبرئته ؟ أما الشروط التي
تحدد انتقاء هؤلاء فهي لا تتعدى في الواقع الملكية الخاصة والقدرة العقلية العامة
على الفهم الخارجي ( 2 ) ، وهل هذه الشروط العامة تنهض إلى مقام القضاء الرفيع ؟ بل
كيف يطمئن الفرد إذا اتهم وقدم إلى المحاكمة بعدالة حكم هيئة المحلفين ، التي
يستند عليها القاضي في اصدار العقوبة بحق المتهم ؟ وبالتالي من يضمن
هامش
( 1 ) ( لويد واينرب ) . التنكر للعدالة : الاجراءات الجنائية في الولايات المتحدة
. نيويورك : المطبعة الحرة ، 1979 م .
( 2 ) ( جون جينثر ) . هيئة المحلفين في أمريكا . واشنطن : حقائق على الملف ، 1988
م .