عدالة النظام القضائي بخصوص معاقبة الجاني وتعويض المجني عليه ؟
ثامناً : ان نظام العقوبات غير المحددة التي اقترحها اصلاحي والقرن الثامن عشر
الميلادي أمثال ( اينوخ ويانز ) و ( زبلون بروكوي ) وادعوا فيها ان عقوبة السجن
ينبغي ان تصمم لمقابلة حاجة الجاني المرضية والنفسية والشخصية ( 1 ) ، بعيد كل
البعد عن نظام العدالة القضائية . فكيف يستطيع قضاة النظام الرأسمالي تحقيق
العدالة بين فردين ارتكبا نفس الجناية ، ولكن أحدهما عوقب بالسجن لمدة سنة واحدة
، والآخر بالسجن لمدة عشر سنوات ؟ ومن الذي يحدد حاجة الجناة الشخصية للعقوبة ؟
ثم إلا يعد اعطاء حق القضاء للطب النفساني ظلماً وإجحافاً بالجاني والمجني عليه ؟
ثم إلا يعد عدم معاقبة الجاني معاقبة صارمة إضعافاً لقوة النظام القضائي وقدرته
على مكافحة الاجرام والانحراف ؟ أضف إلى ذلك ان هذا النظام الاصلاحي المزعوم يسلب
حق العقوبة من النظام القضائي ، ويضعها بيد نظام آخر كالنظام الطبي النفساني ،
على افتراض ان علم النفس هو الذي يحدد حاجة الجاني للعقوبة ، وهو اصلاح ينافي -
بالتأكيد - كل معاني العدالة الاجتماعية والقضائية .
وفي الختام ، فان اهتمامنا بدارسة ونقد الأنظمة القضائية والاجتماعية الغربية
ونحوها يعطينا فرصة عظيمة لاكتشاف النظرية القرآنية والاهتمام ببلورتها ومعرفة
مواطن الكمال في بنائها العلوي . ولا شك ان النظرية الاجتماعية الاسلامية التي
لاحظنا ملامحها في كتاب الله الخالد هي أكمل النظريات الاجتماعية وأدقها على وجه
الأرض .
هامش
( 1 ) ( بيتر كونراد ) و ( جوزيف شنايدر ) . الانحراف والتطبيب . سانت لويس : موزبي
، 1980 م .