حادي عشر : عقد الصلح - وهو عقد شرعي بين المدعي والمدعى عليه - يتم عن طريق
التراضي بينهما قبل الترافع إلى القاضي . وهذا العقد - حسب النظرية الاسلامية -
مبني على التسامح ، وتنازل المحق عن بعض حقوقه طلباً للاصلاح . والأصل فيه
التراضي وطيب النفس بين الطرفين . والدليل على شرعية الصلح منبثق من قوله تعالى :
( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) ( 1 ) ، ( والصلح خير ) ( 2 ) ،
( ادخلوا في السلم كافة ) ( 3 ) . بل « تدل النصوص على كونه عقداً مستقلاً بنفسه ،
لا يتوقف على سبق خصومة ، مثل البيع وغيره من العقود » ( 4 ) ، لقوله تعالى : ( وإن
امرأةٌ خافت من بعلها نشوزاً أو اعراضاً فلا جناح عليهما ان يصلحا بينهما صلحاً
والصلح خير ) ( 5 ) .
وليس هناك ما يشير إلى اهتمام النظرية القضائية الغربية بعقد الصلح بين الافراد
، الا ما يختص بالتعويضات التي تدفعها شركات التأمين والشركات الصناعية الكبيرة
( 6 ) .
ثاني عشر : ان علاج المنحرفين - حسب النظرية الاسلامية - يجب ان يبدأ قبل وقوع
الجناية ؛ بمعنى ان نشر العدالة الاجتماعية بين جميع الافراد
هامش
( 1 ) الحجرات : 9 .
( 2 ) النساء : 128 .
( 3 ) البقرة : 208 .
( 4 ) الجواهر ج 26 ص 211 .
( 5 ) النساء : 128 .
( 6 ) ( لويد واينرب ) . التنكر للعدالة : الاجراءات الجنائية في الولايات المتحدة
. نيويورك : المطبعة الحرة ، 1979 م .