الشهود من قبل المدعي والمدعى عليه سراً ؛ حيث لا يجوز التشهير بمساوئ الناس أو
أضهار عوراتهم في الاسلام ، كما ورد في قوله تعالى : ( لا يحب الله الجهر بالسوء
من القول الا من ظلم ، وكان الله سميعاً عليماً ) ( 1 ) ، ( ولا تنابزوا بالألقاب
بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ، ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) ( 2 ) . وكان رسول
الله ( ص ) قد واجه ( ماعز ) بأخلاقية عظيمة عند اعتراف الأخير بالزنا : ( لعلك
قبلتها ، لعلك لمستها ) ( 3 ) ، وهو « تعريض بايثار الاستتار » ( 4 ) ؛ بينما لا تعير
النظرية القضائية الغربية اهتماماً للتزكية ولا للتجريح السري ( 5 ) .
ثامناً : شدد الاسلام على تحريم شهادة الزور ، كما ورد في قوله تعالى في التعرض
لصفة المؤمنين : ( والذين لا يشهدون الزور ) ( 6 ) ، لان من نتائجها اضطراب واضح
للعدالة الاجتماعية وزعزعة لعدالة النظام القضائي . وحرم على القاضي الأخذ بتلك
الشهادة ، إذا تيقن انها كانت زوراً . وإذا ثبت الزور في الشهادة انتقض الحكم -
قبل التنفيذ أو بعده - لان الحكم سيكون مبتنياً على الباطل ؛ بل إن شاهد الزور
يكون مسؤولاً عن ضمان ما أتلف في شهادته .
تاسعاً : اليمين الشرعية على المنكر وسيلة مهمة من وسائل القضاء في
هامش
( 1 ) النساء : 148 .
( 2 ) الحجرات : 11 .
( 3 ) نيل الأوطار ج 7 ص 104 .
( 4 ) شرائع الاسلام ج 4 ص 77 .
( 5 ) ( ابراهام بلوبرغ ) . العدالة الجنائية : القضايا والسخرية . نيويورك :
فيوبوينت ، 1979 م .
( 6 ) الفرقان : 72 .