عن احضار المكفول تمرداً ، حبس حتى يأتي بصاحبه . وإن كان الكفيل عاجزاً عن احضار
المكفول ، ولكنه كان قادراً على الوفاء بحق المدعى عليه مالياً بعد ثبوته ، يؤمر
بذلك .
اما في النظرية الغربية ، فان الكفالة عبارة عن ضمان مالي يقنع المحكمة الجنائية
أو الحقوقية بإمكانية حضور المتهم وقت المحاكمة ( 1 ) . وانحصار الكفالة بالمال ،
يؤدي إلى تفضيل الأغنياء على الفقراء ، حيث يطلق سراح المتهمين الأغنياء بكفالة
مالية إلى حين المحاكمة ، وهي فترة قد تستغرق وقتاً مديداً . اما المتهم الفقير
الذي لا يستطيع تدبير مبلغ كافٍ لدفع الكفالة فإنه يمكث في السجن لحين وقت
المحاكمة .
والاختلاف بين النظرتين ، يبين ان المال هو الأصل في الاستيثاق من حضور المدعى
عليه في النظرية الغربية ؛ وإن الكفيل - كفرد - هو الأصل في الاستيثاق من حضور
المدعى عليه في النظرية الاسلامية ؛ لان الزام الكفيل باحضار المدعى عليه يضمن
العدالة القضائية بين جميع الافراد ؛ لان الفرد - بكيانه الاجتماعي وعلاقاته
المتشابكة - لا بد وأن يجد الكفيل الذي يكفله لسبب من الأسباب . اما إذا كان المال
هو المقياس في الكفالة القضائية ، أصبحت العدالة القانونية معلقة في الهواء ومالت
كفة المنافع نحو الأثرياء . وبالتالي ، تصبح الطبقة الرأسمالية هي الطبقة الوحيدة
المنتفعة في النظام الاجتماعي .
هامش
( 1 ) ( ستيورات نكال ) وآخرون . العلم السياسي للعدالة الجنائية . كاليفورنيا :
جارلس تومس ، 1983 م .