لحق المجني عليه أيضاً ، وتشجيعاً للأفراد على السلوك الجنائي .
اما المدرسة القضائية الغربية ، فهي تمارس أسلوب تعليق العقوبة الصادرة بحق
الجاني ( 1 ) . حيث يقوم الحاكم بإرجاء تنفيذ العقوبة التي استحقها الجاني لارتكابه
الجناية ، واطلاق سراحه ، ومراقبته لفترة محددة ، فإذا كان سلوكه الاجتماعي
متناسباً مع الأعراف المقبولة ، أسقطت العقوبة عنه . ولا شك ان تعليق العقوبة -
التي هي نتيجة من نتائج ما يسمى ب ( المساومة على الاقرار بالذنب ) التي يعقدها
محامي الدفاع مع الجاني وبالاتفاق مع النائب العام - تعتبر من أخطر مشاكل النظام
القضائي الغربي لأنها تهدر حقوق الضحية بشكل سافر .
خامساً : ان تحمل الشهادة وأداءها واجب كفائي في الاسلام ؛ وشروطها : الوضوح ،
والمطابقة ، والعلم . ولا بد من الشاهد : البلوغ والعقل والعدالة والضبط . . ولا بد
أن تكون الشهادة مرآة علم الشاهد بالمشهود به ، بمعنى أنها يجب أن تكون نتيجة علم
يقيني حصل للشاهد ؛ لأن الأصل فيها المشاهدة ، وهي العلم بالمشهود . ولذلك كانت
العدالة - وهي الائتمان على تطبيق أحكام الشريعة - شرطاً أساسياً من شروط الشاهد
. فان تيقن القاضي بعدالة الشاهد أخذ بشهادته دون تزكية ، وان جهلها بحث عنها .
وان تبين فسق الشاهد ، سقطت شهادته .
والأصل في تشريعها ، قوله تعالى : ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) ( ريتشارد بوسنر ) . المحاكم الفدرالية . بوستن : مطبعة جامعة هارفارد ، 1985
م .
( 2 ) الطلاق : 2 .