فدور الفقيه في التشريع - إذن - هو الكشف عن التشريعات الثابتة للوصول إلى
الواقع الموضوعي للحكم والافتاء به ، وملء منطقة الفراغ التشريعي التي لحقت عصر
النبي ( ص ) . ويثبت عن ولاية الفقيه الشرعية للمجتهد : الافتاء ، والقضاء ،
والتصرف في أموال الناس وأنفسهم ، وهو يعكس بشكل صريح أساس الحكومة في النظام
الاجتماعي .
أولاً : ولاية الافتاء . وهي ثابتة حتماً للفقيه للنص القرآني الشريف : ( فلولا
نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم
لعلهم يحذرون ) ( 1 ) ، والنص الآخر : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ( 2 )
، والرواية الواردة عن الإمام صاحب العصر ( ع ) في توقيعه لإسحاق بن يعقوب : ( وأما
الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله
) ( 3 ) ، والرواية الأخرى الواردة عنه ( ع ) : ( من كان من الفقهاء صائناً لنفسه
حافظاً لدينه مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه ) ( 4 ) . وهي
ثابتة له لأنها من ضرورات الدين وتجب عليه كفاية لأن له ملكة الترجيح وقوة
الاستنباط من مظان الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية . ولا شك أن التقليد واجب
على كل الافراد الذين لم يصلوا درجة الاجتهاد في الفقه والأصول لدليل الاجماع
أولاً ، وبقاء التكليف في ذمة المكلف ثانياً . فلا يجوز لبقية الافراد في النظام
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .
( 2 ) النحل : 43 .
( 3 ) الغيبة للشيخ الطوسي ص 198 .
( 4 ) الاحتجاج للطبرسي ص 163 .