وولاية الفقيه في زمن الغيبة حتمية لا بد منها ، لأسباب منها ؛ أولاً : ان هذه
الولاية هي امتداد لولاية الله عز وجل : ( هناك الولاية لله ) ( 1 ) والنبي ( ص ) :
( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ( 2 ) ، والأئمة ( ع ) : ( وأولي الأمر منكم )
( 3 ) . وثانياً : لان للفقيه حق استنباط الحكم الشرعي في الاحكام الثانوية فضلاً
عن الاحكام الأولية لإدارة شؤون الافراد في النظام الاجتماعي . وهذه الإدارة لا بد
من تحققها لضمان استقرار المجتمع ؛ فيستحيل أن يمارس المجتمع حياته الطبيعية ما
لم يتدخل حكم الله في تثبيت أركان النظام الاجتماعي على المستويين الفردي
والاجتماعي .
فالاحكام الأولية تشمل التكاليف المستخرجة من مصادر التشريع الأربعة : الكتاب ،
والسنة ، والاجماع ، العقل . وهذه هي الأحكام الثابتة على نطاق التشريع .
والأحكام الثانوية - وتشمل الفتاوى والأحكام التي تستند على أساس المصلحة
والمفسدة وتختص بالمباحات الأولية - هي الاحكام المتحركة المتغيرة بتغير الظروف
الاجتماعية العرفية . ويطلق على الاحكام الثانوية أيضاً الاحكام الموضوعية ،
لأنها من الاحكام التي تكون موضوعاً لحكم شرعي ، كعلاقة الفرد بالشؤون الفنية
كالزراعة والصناعة والحرب ونحوها أو الشؤون الشخصية كقضايا الزواج ونحوها ؛ فلا بد
للفقيه فيها من التشاور مع المتخصصين أو مع المبتلين بمواضيع هذه الأحكام .
هامش
( 1 ) الكهف : 44 .
( 2 ) الأحزاب : 6 .
( 3 ) النساء : 59 .