كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف
نفسٌ إلا وسعها ، لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده ) ( 1 ) ، ( وحمله
وفصاله ثلاثون شهراً ) ( 2 ) . فإذا حملت به تسعة اشهر كما هو الظاهر كانت مدة
الرضاع واحد وعشرين شهراً .
وللأم الحق في المطالبة بأجور إرضاع ولدها ، للنص المجيد : ( فإن أرضعن لكم
فآتوهن أجورهن ) ( 3 ) . وقد اتفق الفقهاء على أن الأم لا تجبر على ارضاع ولدها ،
الا إذا تضرر الطفل من جراء ذلك ، فيجب عليها - حينئذٍ - الرضاعة . وإذا كان الأب
موسراً فعليه دفع أجرة الرضاعة ، وإذا كان فقيراً فعلى الأم أن تتحمل مسؤولية
ذلك .
عاشراً : الحضانة ، وهي رعاية مصلحة الصبي ، للأم والأب ما لم يقع الطلاق . فإذا
وقع الطلاق أصبحت الأم أحق بالولد « لمزيد شفقتها ، وخلقها المعد لذلك » ( 4 ) .
ويرجع في تحديد عمر مستحق الحضانة لأحد الأبوين إلى الحاكم الشرعي ، لأنه هو
القادر على تشخيص المصلحة الشخصية للصبي أو الصبية دون تحيز . ويشترط في الحاضنة
أن تكون حرة ، مسلمة ، عاقلة ، وغير متزوجة بعد طلاقها من الزوج الأول . فإذا
تزوجت سقط حضانتها ، لان الاهتمام بحقوق الزوج الجديد أولى من اهتمامها بولدها ،
فتنتقل عندها حضانة الطفل إلى الأب .
ولا تختلف النظرية الغربية عن الاسلامية في ذلك ، الا في مسألة زواج الحاضنة ،
حيث يبقى الولد مع الأم حتى مع زوجها الجديد ، الا ان
هامش
( 1 ) البقرة : 233 .
( 2 ) الأحقاف : 15 .
( 3 ) الطلاق : 6 .
( 4 ) المسالك للشهيد الثاني - باب الحضانة .