المعاصر .
سابعاً : وحفظاً لسلامة الأنساب وطهارتها ، فان الشريعة الاسلامية ، تلحق
المولود بالزوج بسبب الفراش لا مجرد العقد ، استناداً إلى قاعدة ( امكان الالحاق )
التي تسالم الفقهاء على صحتها . وكذلك المولود بسبب وطء الشبهة ، فيلحق بالزوج ان
كانت شبهة العقد مع الوطء ، أو شبهة الوطء من غير عقد . ولا يكون الالتقاط - وهو
ضم الفرد الملتقط إلى الملتقط نسباً - ولا التبني - وهو نسبة ولد معروف النسب إلى
نفسه - عملاً شرعياً . فقد حرمت النظرية الاسلامية فسخ النسب الأصلي للفرد عن
طريق التبني أو الالتقاط ، لان فيه تبعات اجتماعية واقتصادية وأخلاقية كالتوارث
المالي واكرام الفرد لنسبته إلى أبويه البيولوجيين . فيقول تعالى : ( وما جعل
أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ، ادعوهم
لآبائهم هو أقسط عند الله ) ( 1 ) . بمعنى ان « ما جعل الله من تدعونه ولداً [
بالتبني ] ، وهو ثابت النسب من غيركم ، ولداً لكم . ان قولكم : الدعي ابن الرجل ،
شيء تقولونه بألسنتكم لا حقيقة له عند الله تعالى ، والله يقول الحق الذي يلزم
اعتقاده وله حقيقة ، وهو ان الزوجة لا تصير بالظهار أماً ، والدعي لا يصير بالتبني
ابناً . ادعوهم لآبائهم الذين ولدوهم ، وانسبوهم إليهم ، أو إلى من ولدوا على
فراشهم ، هو أقسط عند الله ، أي أعدل عند الله قولاً وحكماً » ( 2 ) .
وهذا التشريع الاسلامي يناقض تماماً قانون النظرية القضائية الغربية في التبني ،
حيث تقر تلك النظرية شرعية فسخ النسب الأصلي
هامش
( 1 ) الأحزاب : 4 - 5 .
( 2 ) مجمع البيان ج 8 ص 131 .