للوصي إذا علم بها ولم يعارضها ، ويشترط فيه نفس ما يشترط في الولي . وقد حبب
القرآن الكريم ذلك بقوله : ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية
للوالدين والأقربين ) ( 1 ) . ولكن إذا خان الوصي لسبب من الأسباب ، فقد انعزل
تلقائياً وبطلت جميع تصرفاته دون تدخل الحاكم الشرعي . وعلى صعيد آخر ، فإذا مات
الأب بلا وصية ، أو مات الوصي ، ارجع أمر الأطفال إلى الحاكم الشرعي ، لأنه ولي
من لأولي له .
ثاني عشر : الولاية الشرعية في الزواج - حسب النظرية الاسلامية - مختصة فقط
بالصغير والسفيه والمجنون من الذكور والإناث . بمعنى ان البالغة الرشيدة والبالغ
الرشيد يستقلان في زواجهما ولا ولاية لأحد عليهما ؛ لان الولاية والاستقلال في
التصرف حق لكل انسان بالغ راشد ، ذكراً كان أو أنثى ، وقوله تعالى : ( فانكحوا ما
طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) ( 2 ) يدل على عموم إباحة الزواج وصحته دون
الرجوع إلى إذن الولي الا ما خرج بدليل . وهذا الاستقلال يعكس احترام الاسلام
للمرأة ، واقرار رأيها في اختيار شريك حياتها . ولا شك ان الإطار الأخلاقي العام
الذي جاء به الاسلام يضمن عفة المرأة ، ويجعلها في موضع اجتماعي أفضل لخدمة
حياتها الزوجية اللاحقة .
ثالث عشر : ان الوصية الشرعية تفويض الفرد بتصرف معين بعد موت الولي . وهي عهدية
وتمليكية فالعهدية ايقاعٌ يوصي به فرد لآخر برعاية أطفاله ووفاء أو استيفاء ديونه
ونحوها . والتمليكية عقد يتم من خلاله تمليك فرد آخر بمال منقول أو غير منقول .
وشرعيتها ثابتة بضرورة الدين ،
هامش
( 1 ) البقرة : 180 .
( 2 ) النساء : 3 .