لقوله تعالى : ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ان ترك خيراً الوصية للوالدين
والأقربين بالمعروف ) ( 1 ) ، وقوله ( ص ) : ( من لم يحسن عند الموت وصيته كان نقصاً
في مروءته وعقله ) ( 2 ) . واجمع الفقهاء على استحباب الوصية ، وعليه يحمل قوله
تعالى : ( كتب عليكم ) في الآية السابقة . ويشترط في الموصي أن يكون أهلاً
للتصرفات المالية ، فلا تصح من الصغير ولا المجنون ولا المكره ولا السفيه ، لأنهم
ليسوا أهلاً لها ، لانعدام إرادتهم وفقدان قدرتهم على التمييز ما بين المصلحة
والمنفعة الشخصية والعائلية . وتخرج الوصية من أصل التركة إذا كانت واجباً مالياً
كالزكاة والخمس ورد المظالم والكفارات والديون ، أو واجباً مالياً - بدنياً كالحج
. وتخرج من الثلث فقط في الواجب البدني كالصوم والزكاة . وإذا كانت الوصية على
وجه من وجوه التبرع والمحابة ، فإنها تنفذ بمقدار الثلث فقط مع وجود الوارث .
وهذا التشريع يحفظ للورثة من المراتب الثلاث حقوقهم الشرعية في ثلثي الثروة
المتروكة . فالزوجة تشترك في استلام جزء من الإرث مع جميع المراتب ؛ وهو لا شك
ضمان مالي آخر لها بعد وفاة الزوج . فهي تضمن المرتبة الأولى - التي تضم الأولاد
والوالدين بالإضافة إلى الزوجة بحجبها بقية المراتب - وعندها تستحق مبلغاً مالياً
يعينها على العيش ما بعد وفاة رب الأسرة .
رابع عشر : ان احكام الإرث في النظرية الاسلامية ، تعكس اهتمام الاسلام بالجانب
الاجتماعي . فبعد اخراج مصاريف الكفن والغسل والدفن ، تخرج الديون الواجب وفاؤها
، ثم تقسم التركة بعد ذلك أثلاثاً . فتخرج
هامش
( 1 ) البقرة : 180 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 267 .