إذا خان ، انعزل تلقائياً وبطلت جميع تصرفاته حتى دون إذن الحاكم الشرعي . فلا
عجب - أذن - ان نرى تماسك الأسرة الاسلامية حول محور المسؤولية الشرعية والالزام
الأخلاقي والعدالة الاجتماعية ، على خلاف الفكرة الغربية الداعية لمذهب الفرد
باعتباره أساس النجاح الاقتصادي والاجتماعي ( 1 ) ، وهو زعم كاذب ؛ لان تحقيق
الطموحات الفردية دون الطموحات الاجتماعية يساهم في انعدام العدالة الاجتماعية ،
وفي نشوء الطبقات الاقتصادي المتفاوتة ، وفي انحدار المستوى الأخلاقي ، وفي نشوء
جيل من المشردين والمنحرفين الذين لايكترثون لمعنى الاجتماع الانساني ومعنى
الحياة البشرية .
وبالاجمال ، فان النظرية الاجتماعية القرآنية تؤمن بأهمية الفرد في المؤسسة
العائلية باعتباره انساناً شرفه الخالق عز وجل فرفعه من المستوى الدنيوي إلى
المستوى الذي يليق به ، ومن مستوى الحيوان الغريزي إلى مستوى الانسان المفكر
العاقل ، ومنحه الحقوق وفرض عليه الواجبات ، وأوصاه بالتآلف والتآخي والتعاشر ضمن
الدائرة الانسانية المتمثلة بالأسرة ، والدائرة الجغرافية المتمثلة بالبيت .
ولولا جدية الأحكام الشرعية المتعلقة بحقوق الافراد في الأسرة الواحدة لا نفرط عقد
النظام الاجتماعي ، وانحلت الآصرة الانسانية التي ربطت الافراد ببعضهم البعض على
مر العصور .
هامش
( 1 ) ( مي برودبك ) . « المذهب الفردي الطريقي : تعريف واختزال » . مقالة فلسفية
في مجلة ( علم الفلسفة ) الأمريكية ، مجلد 25 ، عدد 1 ، 1958 م .