تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
إذا خان ، انعزل تلقائياً وبطلت جميع تصرفاته حتى دون إذن الحاكم الشرعي . فلا عجب - أذن - ان نرى تماسك الأسرة الاسلامية حول محور المسؤولية الشرعية والالزام الأخلاقي والعدالة الاجتماعية ، على خلاف الفكرة الغربية الداعية لمذهب الفرد باعتباره أساس النجاح الاقتصادي والاجتماعي ( 1 ) ، وهو زعم كاذب ؛ لان تحقيق الطموحات الفردية دون الطموحات الاجتماعية يساهم في انعدام العدالة الاجتماعية ، وفي نشوء الطبقات الاقتصادي المتفاوتة ، وفي انحدار المستوى الأخلاقي ، وفي نشوء جيل من المشردين والمنحرفين الذين لايكترثون لمعنى الاجتماع الانساني ومعنى الحياة البشرية . وبالاجمال ، فان النظرية الاجتماعية القرآنية تؤمن بأهمية الفرد في المؤسسة العائلية باعتباره انساناً شرفه الخالق عز وجل فرفعه من المستوى الدنيوي إلى المستوى الذي يليق به ، ومن مستوى الحيوان الغريزي إلى مستوى الانسان المفكر العاقل ، ومنحه الحقوق وفرض عليه الواجبات ، وأوصاه بالتآلف والتآخي والتعاشر ضمن الدائرة الانسانية المتمثلة بالأسرة ، والدائرة الجغرافية المتمثلة بالبيت . ولولا جدية الأحكام الشرعية المتعلقة بحقوق الافراد في الأسرة الواحدة لا نفرط عقد النظام الاجتماعي ، وانحلت الآصرة الانسانية التي ربطت الافراد ببعضهم البعض على مر العصور .
هامش
( 1 ) ( مي برودبك ) . « المذهب الفردي الطريقي : تعريف واختزال » . مقالة فلسفية في مجلة ( علم الفلسفة ) الأمريكية ، مجلد 25 ، عدد 1 ، 1958 م .