وحق الاشتراط في صيغة العقد ضمن الحدود الشرعية ؟ بل كيف يؤدي الاضطهاد الأسري
إلى الاضطهاد الاجتماعي ، كما يزعم ( انجلز ) ، وكلنا يعلم أن الأسر الرأسمالية
الغنية أكثر نعومة في تعاملها مع النساء من الأسر الفقيرة ؟
ويعكس قول فقهاء الإمامية بعدم اعتبار الحاجز الطبقي أو العنصري في تحقق عملية
الزواج ، عدالة الاسلام الاجتماعية . « حيث يجوز عندنا إنكاح الحرة بالعبد ،
والعربية بالعجمي ، والهاشمية بغير الهاشمي وبالعكس ، وكذا أرباب الصنائع الدنية
كالكناس والحجام وغيرهما [ أن يتزوجوا ] بذوات الدين من العلم والصلاح والبيوتات
وغيرهم » ( 1 ) . وقال أكثر الفقهاء بان شرط قدرة الزوج على النفقة ليست من شروط
الكفاية لقوله تعالى : ( أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) ( 2 ) .
ولا شك ان نظرة الاسلام الرحيمة تجاه العلاقة الشهوية بين الذكر والأنثى وربطها
بإصلاح المشاكل الاجتماعية ، تضع الاسلام على قمة المؤسسات العلاجية الهادفة
لمعالجة الأمراض التي تنشئها الدوافع الغريزية البشرية . فلكي يكون النظام
الاجتماعي قادراً على علاج أمراضه الاجتماعية ، لا بد وأن يطرح اشكالاً مختلفة من
الزواج بحيث تلائم مشاكل الافراد المتنوعة . وعلى ضوء ذلك ، فقد أجاز الاسلام
النكاح الدائم ، والمؤقت ، وتعدد الزوجات ، وملك اليمين . واعتبر ما وراء ذلك
تعدياً على
هامش
( 1 ) الجواهر ج 30 ص 106 .
( 2 ) النور : 32 .