تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الحدود الشرعية وظلماً أوجب على الافراد دفعه - على الصعيد الكفائي - . ولا ريب ان إباحة هذا السلوك المتعدد كان الهدف منه معالجة المشاكل الاجتماعية التي تتركها الوحدة والحرمان . وإذا كانت النظرية الاجتماعية الغربية تدعو بكل قوة إلى الايمان ب‍ ( المذهب الفردي ) باعتباره طريقاً للعدالة الاجتماعية ( 1 ) ، فلا يحق للفرد أن يتزوج بأكثر من زوجة واحدة . . فإذا كان الأمر كذلك ، فنحن نرد على النظرية الغربية بالسؤال النظري التالي : أيهما أفضل للنظام الاجتماعي : الزواج المتعدد أو تعدد الزوجات ؟ فإذا كان الزواج المتعدد أفضل ، فلماذا كل هذه العقد النفسية التي تحملها المرأة المطلقة أكثر من مرة ؟ ومن الذي يصبح مسؤولاً عن رعاية الأطفال المتكونين من أكثر من أب ، ومن يحفظ حقوقهم الاجتماعية ؟ بل أين الاستقرار النفسي الذي تعيشه العائلة إذا انكسرت الآصرة الجغرافية فابتعد الأبناء عن آبائهم ، والبنات عن أمهاتهن ، والإخوة عن إخوتهم ، والأخوات عن أخواتهن ، أليس هذا تمزيقاً لأواصر الأسرة الواحدة ؟ وفكرة تعدد الزوجات التي أقرها الاسلام فكرة استثنائية ، وليست أصلاً في التزويج الانساني ؛ فأغلب الافراد يكتفون بزوجة واحدة تشارك بشؤون البيت ، فتنهض الأسرة على أكتافها . اما في الأزمات الانسانية ، وتغلب عدد النساء على الرجال ، فان تعدد الزوجات يصبح نظاماً يصب لمصلحة المرأة المحرومة أكثر منه لمصلحة الرجل ؛ خصوصاً إذا ما علمنا أن
هامش
( 1 ) ( سورن كيركيكارد ) . « المذهب الفردي والحقيقة الموضوعية » . فصل فلسفي في كتاب ( الأسئلة الثابتة في الفلسفة ) . تحرير : ميلفن رادر . نيويورك : هولت ، راينهارت ، وونستن ، 1980 .
النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 178 | زهير الأعرجي