الحدود الشرعية وظلماً أوجب على الافراد دفعه - على الصعيد الكفائي - . ولا ريب ان
إباحة هذا السلوك المتعدد كان الهدف منه معالجة المشاكل الاجتماعية التي تتركها
الوحدة والحرمان . وإذا كانت النظرية الاجتماعية الغربية تدعو بكل قوة إلى
الايمان ب ( المذهب الفردي ) باعتباره طريقاً للعدالة الاجتماعية ( 1 ) ، فلا يحق
للفرد أن يتزوج بأكثر من زوجة واحدة . . فإذا كان الأمر كذلك ، فنحن نرد على
النظرية الغربية بالسؤال النظري التالي : أيهما أفضل للنظام الاجتماعي : الزواج
المتعدد أو تعدد الزوجات ؟ فإذا كان الزواج المتعدد أفضل ، فلماذا كل هذه العقد
النفسية التي تحملها المرأة المطلقة أكثر من مرة ؟ ومن الذي يصبح مسؤولاً عن
رعاية الأطفال المتكونين من أكثر من أب ، ومن يحفظ حقوقهم الاجتماعية ؟ بل أين
الاستقرار النفسي الذي تعيشه العائلة إذا انكسرت الآصرة الجغرافية فابتعد الأبناء
عن آبائهم ، والبنات عن أمهاتهن ، والإخوة عن إخوتهم ، والأخوات عن أخواتهن ،
أليس هذا تمزيقاً لأواصر الأسرة الواحدة ؟
وفكرة تعدد الزوجات التي أقرها الاسلام فكرة استثنائية ، وليست أصلاً في التزويج
الانساني ؛ فأغلب الافراد يكتفون بزوجة واحدة تشارك بشؤون البيت ، فتنهض الأسرة
على أكتافها . اما في الأزمات الانسانية ، وتغلب عدد النساء على الرجال ، فان
تعدد الزوجات يصبح نظاماً يصب لمصلحة المرأة المحرومة أكثر منه لمصلحة الرجل ؛
خصوصاً إذا ما علمنا أن
هامش
( 1 ) ( سورن كيركيكارد ) . « المذهب الفردي والحقيقة الموضوعية » . فصل فلسفي في
كتاب ( الأسئلة الثابتة في الفلسفة ) . تحرير : ميلفن رادر . نيويورك : هولت ،
راينهارت ، وونستن ، 1980 .