بين الذكر والأنثى عن طريق المؤسسة العائلية ، التي تعتبر من أهم المؤسسات
الاجتماعية خدمة للانسان .
وبطبيعة الحال ، فان الاسلام لم ينظر للمؤسسة العائلية باعتبارها مؤسسة اجتماعية
لتعويض الخسائر البشرية الحاصلة نتيجة موت الافراد فحسب ، بل نظر لها باعتبارها
محطة استقرار لعالم متحرك ، تنتقل من خلاله ممتلكات الجيل السابق للجيل اللاحق عن
طريق الإرث والوصية الشرعية ؛ ومحطة لفحص وتثبيت أنساب الافراد عن طريق اعلان
المحرمات النسبية والسببية الناتجة عن الزواج ، وجواز الاقرار بالنسب ؛ ومركز
حماية الافراد بتقديم شتى الخدمات الانسانية لهم بخصوص الملجأ والمطعم والدفء
والحنان . وإذا كانت العائلة محطة لشحن الطاقات العملية ، وقاعدة لتنشيط الانتاج
الاجتماعي ، فإنها تعتبر - في الوقت نفسه - مركزاً لاشباع الحاجات العاطفية كالحب
والحنان والعطف والرحمة ، ومكاناً لتهذيب السلوك الجنسي ، ومسرحاً لتعليم المعارف
الأساسية قبل الخروج للساحة الاجتماعية كاللغة والأعراف والعادات والتقاليد
والقيم الأخلاقية . فالعائلة - اذن - تساهم في خلق الفرد الاجتماعي الصالح للعلم
والانتاج والمساهمة في بناء النظام الاقتصادي والسياسي للمجتمع .
وصيانةً لكرامة المرأة ، فقد ألحق الاسلام المولود بالزوج بسبب الفراش أولاً ،
ووطء الشبهة ثانياً ، وهو الوطء مع جهل التحريم . واصل الالحاق ينبع من قاعدة
فقهية تسمى ب ( امكان الالحاق ) التي تسالم عليها الفقهاء . ومن منطلق صيانة
حقوق المرأة والمجتمع حرم الاسلام
النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 175
مساهمون: زهير الأعرجي
ص١٧٥