أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ) ( 1 ) ، وتنميتهم للاختلاط والتفاعل
الاجتماعي لاحقاً : ( يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على
ما أصابك ان ذلك من عزم الأمور . ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً ان
الله لا يحب كل مختال فخور . واقصد في مشيك واغضض من صوتك ) ( 2 ) . وينضوي البناء
التحتي للنظرية القرآنية على تحديد دوري الرجل والمرأة في المؤسسة العائلية ؛ أو
بتعبير أدق : تفصيل التكليف الشرعي فيما يخص واجبات الزوج وحقوق الزوجة أولاً ،
وحقوق بقية الافراد في المؤسسة العائلية ثانياً .
ولا شك ان النظرية الاسلامية تؤمن بان الانسان ليس حيواناً اجتماعياً كما تزعم
النظرية التوفيقية ( 3 ) ، بل تعتبره كائناً كريماً ، رفعه الخالق سبحانه وتعالى
بالعلم والعقل والادراك والتفكير ، ومنحه قابلية الاستخلاف في الأرض . بمعنى ان
الانسان المفكر كلما ارتقى عن الحيوان بدرجة التفكير والادراك ، اختلفت - عندئذٍ
- العلاقات والوظائف الاجتماعية بينه وبين الافراد كماً ونوعاً عن العلاقات
الجمعية التي تجمع القطيع الواحد من الحيوانات ضمن مزرعة واحدة . فالحيوانات ضمن
ذلك القطيع لا تعرف ضابطاً يضبط سلوكها الجنسي ، ولا نظاماً يحدد من شهوتها الهائجة
، على عكس النظام الاجتماعي الانساني الذي ينظم العلاقة الجنسية
هامش
( 1 ) الانعام : 151 .
( 2 ) لقمان : 17 - 19 .
( 3 ) ( روبرت ميرتون ) . النظرية الاجتماعية والتركيب الاجتماعي . نيويورك :
المطبعة الحرة ، 1968 م .