فالإعارة أولى مردود بأنه إن كان ذلك لمن له حق في بيت المال فهو إيصال حق لمستحقه فلا يسمى عارية أو لمن لا حق له فيه لم يجز لأن الإمام فيه كالولي في مال موليه وهو لا يجوز له إعارة شيء منه مطلقا ومن ثم كان الصواب كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى عدم صحة بيعه لقن بيت المال من نفسه لأنه عقد عتاقة وهو ليس من أهل العتق ولو بعوض كالكتابة لأنه بيع لبعض مال بيت المال ببعض آخر لملكه أكسابه لولا البيع ولأنه يمتنع عليه تسليم ما باعه قبل قبض ثمنه وهذا مثله لأن القن قبل العتق لا ملك له وبعده قد يحصل وقد لا فالمصلحة منتفية في ذلك لبيت المال رأسا وأخذ من ذلك جمع متأخرون عدم وجوب مراعاة شروط أوقاف الأتراك لبقائها على ملك بيت المال لأنهم أرقاء له فمن له فيه حق حلت له على أي وجه وصلت إليه ومن لا حق له لا يحل له مطلقا ا ه والأوجه اتباع شروطهم حيث لم يعلم رقهم وفعلوا ذلك على وجه اقتضته المصلحة في نظرهم ولم يتبين خطؤهم في ذلك لإخراجهم ذلك على وجه مخصوص ولا يلزم من تشبيه الإمام بالولي إعطاؤه أحكامه من سائر أوجهه وقياس ذلك على إعتاق العبد من نفسه ممنوع فيعير مستأجر إجارة صحيحة لملكه المنفعة وموصي له بالمنفعة على ما سيأتي تحريره في بابه وموقوف عليه لم يشرط الواقف استيفاءه بنفسه لكن بإذن الناظر كما أفاده ابن الرفعة وهو ظاهر لا مستعير بغير إذن المالك على الصحيح لأنه لا يملكها وإنما أبيح له الانتفاع ومن ثم لم يؤجر ولم تبطل عاريته بإذن المالك له فيها ولم يبرأ من ضمانها إن لم يعين له الثاني كما أفاده الماوردي والثاني يعير كما أن للمستأجر أن يؤجر وله أن يستنيب من يستوفي المنفعة له كأن يركب مثله
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 120
مساهمون: الشافعي الصغير
ص١٢٠